فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا ، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا ، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، وَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ « 1 » - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ » .
بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ « 2 » : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ « 3 » : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا ، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ ، يَدْعُو ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا » .
هامش
( 1 ) لأبى ذر : ( النبيّ ) .
( 2 ) هو محمّد بن بشار .
( 3 ) قال القسطلاني : هذا من تقديم المتن على بعض السند ، فإنه ساق السند من أوله إلى أن قال : عن الزهري أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم بعد أن ذكر المتن كله ساق تتمة السند ؛ فقال : قال الزهري . . الخ . وقد صرّح بجواز ذلك جماعة منهم الإمام أحمد ، ولا يمنع التقديم في ذلك الوصل ؛ بل يحكم باتصاله : قال الحافظ ابن حجر : ولا خلاف بين أهل الحديث أن الاسناد بمثل هذا السياق موصول .