فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ : أَنْ اقْدَمْ الْمَدِينَةَ ، فَقَدِمْتُهَا ، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي :
إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا ، فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ .
1272 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : جَلَسْتُ .
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ « 1 » يُحْمَى عَلَيْهِ « 2 » فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ « 3 » كَتِفِهِ ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ « 4 » ، ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ « 5 » ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، فَقُلْتُ لَهُ لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ ، قَالَ : إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ، قَالَ لِي خَلِيلِي :
هامش
( 1 ) الرضف - بفتح فسكون - : الحجارة المحماة ، واحده رضفة .
( 2 ) لأبى ذر والأصيلي : ( عليهم ) .
( 3 ) بضم فسكون هو الغضروف على طرف الكتف أو أعلاه .
( 4 ) أي يضطرب ويتحرك الرضف منه .
( 5 ) أي عمود .