وصحة المعتقد ، ومتى اجتمعت هذه الصفات لراو تلمذ له ، وسمع وحدث عنه وكتب ، ولتكن سنه بعد ذلك ما تكون .
وعنه أنّه قال :
« لا يكون المحدث كاملا حتّى يكتب عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه » . ( هدى الساري 2 - 194 ) .
وهذا مبدأ علمىّ حكيم ، ومغزاه أن العلم نفيس أيا كان أعمار حامليه ، وأن العالم الحقّ هو من ينشده في مظانّه ، ولا يترفّع عن التماسه من صغير ، لأنّه يرتفع بعلمه إلى مقام خطير .
والحقّ أنّه لا فضل للبخاري في تقرير هذا المبدأ ، فهو متبع فيه لا مخترع ، بل هو متأثر كل التأثر في صوغ عبارته بأستاذ تتلمذ عليه في كتبه ، وهو الإمام وكيع بن الجرّاح ، وهذه عبارته كما يرويها عثمان بن أبي شيبة عنه :
« لا يكون الرجل عالما حتّى يحدث عمن فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه » ( هدى الساري 2 - 194 ) .
ولكن هذا التأثر البعيد المدى لا يضر البخاري في شيء ، وما كان يعيبه إلّا أن يخلّ بالتزام المبدأ القويم في حياته العلمية ، وهذا ما لم يقع منه ، والمبدأ على أي حال ليس ملكا لأحد ، بل هو قانون العلم من قديم ، وهو متقرر في عمل العلماء الصادقين ، من قبل أن تقرره عبارات المؤلّفين
وإذا كان استقصاء شيوخ البخاري في هذا العهد ممّا يطول به الذكر ، فلا أقل من أن نوشح الحديث بطوائف من أعلامهم في الأمصار ،
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة تصدير 34
مساهمون: البخاري
صتصدير ٣٤