المثبت في المصاحف ، الموعى في القلوب ، فهو كلام اللّه غير مخلوق ، قال اللّه تعالى :
( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
قال : وقال إسحاق بن راهويه : أما الأوعية فمن يشك أنّها مخلوقة ؟ » .
( هدى الساري 2 - 203 ) .
والأقوال الثلاثة مؤدّاها واحد ، ولفظها جميعها يخالف اللفظ الذي تقوّلوه عليه ، ونسبوه إليه بالزور والبهتان ، ولذلك كان يتبرأ من العبارة التي ادّعوها ، ويشتدّ في التبري منها ، على نحو ما أسلفناه من حديثه مع أبي عمرو الخفاف . ( طبقات الشافعية 2 - 230 ) .
وما ذا كان ينفع التبري مع قوم قصدوا اللجاج والشغب ، وتهييج الناس على رجل تحرّقت قلوبهم لما أسبغ اللّه عليه من نعمة ؟ .
[ رجوعه إلى بخارى ]
لقد ترك لهم نيسابور ، وارتحل إلى بلده بخارى ، حيث كانت تنتظره المحنة الأخيرة ، التي آدت ظهره ، فتضرع في دعائه أن يقبضه اللّه .
* * * وكان البخاري حينما اتجه إلى نيسابور قد أنف من الإقامة في بلده ، لغلبة المخالفين بها ، كما مرّ فيما نقلناه من ضراعته إلى اللّه ، ولكنه اضطر أن يعود إليها بعد أن نبأ منزله بين النيسابوريين ، وبعد أن بلغت الفتنة فيه ذروتها ، ففضّت الناس من حوله بالإرهاب ، وجعلت من مقامه فتنة أخرى تصيب كل واصل له من مريديه ، وقد بالغ البخاريون في تكريمه يوم عاد إليهم ، وما في هذا من عجب ، لأنّه أهل لكل تكريم ، ولكن العجب أن يضام بينهم ، وأن يسلط عليه الظلم والبهتان ثمّ لا ينتصرون .