الأخر يدلّ على ثبوت العدالة فى الإمامة أيضا قوله عليه السّلام حتى يحرم على المسلمين الخ ، لأنّه لو لم يكن عادلا فى الإمامة لم يحرم على طالب إدراك فضيلة الجماعة بالايتمام به التّفتيش عن عدالته الَّتى بها يجوز الايتمام به ؛ و ظاهر أنّ هذا ليس تجسّسا محرّما و لم يجب على المسلمين تزكيته و إظهار عدالته . و احتمال كون حرمة التفتيش و وجوب التزكية و إظهار العدالة إنّما هو فى قبول الشهادة لا فى الاعتماد عليه للإمامة فى غاية البعد ، لو قلنا بالاحتمال ؛ و الظاهر أنّه لا يقول به أحد . و يدلّ على ما ذكرته من دلالة العبارة على عموم العدالة بالنّسبة إلى متعلَّقها عبارات اخر من هذه الرّواية فلا تغفل .
و أقول : لو لم نقل بعدم اختلاف العدالة فى الشهادة و الإمامة ، و جوّزنا الاختلاف أيضا يدلّ على عدم التّشديد فى أمر العدالة المعتبرة فى الإمامة الأخبار المذكورة و غيرها ؛ و [ مع ] المبالغة التّامة و التّأكيد البالغ فى الجماعة ، و عدم تعرّض بيان احتياج جواز الايتمام بأحد إلى المعاشرة أو إحدى أختيها مع توفّر الدّواعى هل يليق إطلاق التأكيدات الَّتى يظهر من الأخبار و عدم تعرّض البيان مع تعسّر الإطلاع بعدالة شخص أو تعذّره ؟ و هل رأيت وقوع أمثال تلك التأكيدات الَّتى يظهر من كلامهم عليه السّلام فى الجماعة مع عدم إمكانها إلَّا لنادر من النّاس فى نادر من المواضع ، لتعذّر الإطَّلاع على عدالة الإمام فى أكثر الموارد فى أمر آخر بأن يكون موقوفا على أمر متعذّر التّحصل فى أكثر الأوقات و أطلق التّأكيد فيه و لم يبيّن توقّفه عليه ؟
أليس هذه العمومات الدالَّة على الأمر بالمواظبة على الجماعة و مذمّة تاركها دالَّة على عدم ندور العدالة و الاطَّلاع عليها ؟
فإن قلت : الرّوايات المنقولة مشتملة على مذمّة بالغة بالنّسبة إلى تارك الجماعة ، مع أنّ الجماعة ليست واجبة مذمّة لا تليق بسبب ترك المستحبّات ؛ و يدلّ على استحبابها ما رواه الكلينى بسندين إلى حمّاد أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم ، و الثانى صحيح لعدم تضررّه بوجود محمد بن اسماعيل الَّذى يروى عن الفضل بن شاذان ، عن حريز عن زرارة و الفضيل ، قالا : قلنا له : الصّلوات « 1 » فى جماعة فريضة ، و ليس الاجتماع بمفروض فى الصّلوات كلَّها و لكنّها سنّة و من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير غير علَّة فلا صلاة له . « 2 » ضمير له فى « قلنا له » لأبى جعفر عليه السّلام بقرينة الرواية السّابقة عليها ؛ وجه سؤال الفاضلين ظهور غاية المبالغة فى أمر الجماعة من أقوال الأئمة عليهم السّلام و أفعالهم الموجبة لظنّ الوجوب فلهذا اكتفيا فى السّؤال عن كونه فريضة و لم يذكرا فيه الاستحباب ، فأجاب عليه السّلام بسبب عموم الفرض بقوله « و ليس الاجتماع بمفروض فى الصّلوات كلَّه » و هذه العبارة فى غاية الظَّهور فى رفع
هامش
« 1 » الصلاة
« 2 » الكافى ، ج 3 ، ص 373