الجمعة إماما كان أو مأموما ؛ و هذا هو ظاهر « صلَّها جماعة » ألا يرى أنّه يصدق على كلّ واحد من الإمام و الماموم أنّه صلَّى جماعة ، فظهر أن ليس فى الكلام المنقول دلالة على الاستحباب و لا تأييده . و إن قال بتأييد قول محمد إذا كان إمام عادل القول بالوجوب بما ذكرته فليس بعيدا .
و قد يستدلّ على الوجوب بما رواه الشّيخ رحمه اللَّه عن عمر بن يزيد فى الصحيح عن أبى عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلَّوا فى جماعة ؛ و ليلبس البرد و العمامة و ليتوكَّأ على قوس أو عصا و ليعقد قعدة بين الخطبتين و يجهر بالقراءة و يقنت فى الركعة الاولى منها قبل الركوع . « 1 » الظاهر إنّ ضمير الجمع فى « فليصلَّوا » للمسلمين أو القوم أو ما يفيد مفادهما ؛ و يؤيّده موثّقة فضل بن عبد الملك ؛ و عدم ذكر المرجع مع إرادة ما ذكرته ليس بعيدا تبادره إلى الأذهان . و أمّا إرجاعه إلى جماعة يكون فيها السّلطان أو نائبه تخصيص فى غاية البعد . فالأمر بإقامة الجمعة إذا كانوا سبعة مع عدم ذكر البدل حينئذ يدلّ ظاهرا على تعينّها حينئذ .
لكن الاستدلال بهذه الرّواية على الوجوب العينى مشكل لإشتمالها على الأمر به غير الواجب مثل « و ليتوكَّأ على قوس أو عصا » ؛ نعم يدلّ على عدم الحرمة و الرّجحان بما ذكرته ، و هذا مطلوب أيضا ؛ و أمّا الاستدلال بها على خصوص الاستحباب الَّذى هو الوجوب تخييرا بعيد ، لإمكان إرادة مطلق الرّجحان المجامع للوجوب و الاستحباب و إرادة الوجوب من قوله « فليصلَّوا » بدون ذكر البدل و بالأمر بقوله « و ليلبس البرد و العمّامة » الاستحباب ؛ و هذا ليس بعيد لشيوع الأمر بكثير من الواجبات أمرا حتميّا و إلَّا بكثير من المستحبّات و الأدات المقارنة للواجبات ؛ و بالجملة لا يمكن الاستدلال بهذه الرّواية على خصوص الواجب أو الاستحباب .
الفصل الثالث فيما يقال فى عدم الوجوب سواء قيل بالحرمة أو بالتّخيير
و لكلّ واحد منهما دليلان : الأوّل الإجماع و الثانى الأخبار . أمّا الإجماع على الحرمة فلقول العلَّامة رحمه اللَّه فى المنتهى « 2 » : « يشترط فى الجمعة الإمام العادل ، أى المعصوم عندنا أو إذنه ؛ أمّا اشتراط الإمام أو إذنه فهو مذهب علمائنا أجمع » لأنّ عبارته صريحة فى اتّفاق العلماء و اتّفاقهم كاشف عن قول المعصوم ، فكيف يتّفق جميع العلماء على أمر باطل ؛ و قول محمد بن ادريس : لا خلاف بين اصحابنا أنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام
هامش
« 1 » التهذيب ، ج 3 ، ص 345 ؛ وسائل الشيعه ج 7 ، ص 313
« 2 » منتهى المطلب ، ج 1 ، صص 316 - 317