و الوجوب العينى باعتبار العدد ، و الفرق الذى قال به الشيخ ابن بابوية لا يوجب حمل كلام من لم يظهر منه التصريح به عليه ، فهذا اللَّفظ لا يدلّ على التّخيير . و قوله « وجبت عليهم فريضة الجمعة » و قوله « و كان على الإمام أن يخطب بهم خطبتين » الخ ، به غير ذكر يدلّ للجمعة دالّ على قوله بالوجوب العينى ؛ و قوله « وجبت » حال للشّرط الَّذى لم يذكر فيه الإمام أو من نصبه ، فكلامه صريح فى وجوب الجمعة فى زمان الغيبة .
و قال الفاضل المذكور : و هذه العبارة مثل سابقته فى ظهور الوجوب العينى مطلقا ؛ و مراده بالعبارة السابقة هى عبارة أبى الصّلاح ؛ هل يليق به من قال بظهور عبارة المفيد و أبى الصّلاح و أبى الفتح رحمه اللَّه فى الوجوب أن يحكم بكون الوجوب مبتدعا فى زمانه ؟
و ذكر بعد ذلك كلمات منها : إنّ هذا الرجل ليس به من يضرّ مخالفته بما ادّعوه من الإجماع و ليس فى عدادهم و فيه أنّه ممن نقل اقواله عند تعداد قول الفقهاء فى بعض المواضع ؛ و كون شهرته نازلة به من شهرة المشهورين لا يخرج قوله عن درجة الإعتبار مع أن المتمسّك ليس قوله منفردا ، و تائيد الأقوال بقوله ممّا لا شبهة فيه ؛ و جواب كلمات اخر ظاهر لمن تأمّل فيما ذكرته فلا حاجة إلى التّفضيل .
و قال الصّدوق رحمه اللَّه فى المقنع على ما حكى عنه :
و إن صلَّيت الظهر مع الإمام بخطبة [ من يخطب ] « 1 » صلَّيت ركعتين ؛ و إن صلَّيت به غير خطبة صلَّها أربعا » « 2 » و قد فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة ؛ منها صلاة واحدة فرضها الله فى جماعة و هى الجمعة و وضعها عن تسعة : عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين . « 3 » و من صلَّاها وحده ، فليصلَّها أربعا كصلاة الظهر فى سائر الأيّام .
و هذه العبارة ظاهرة فى الوجوب العينى لأنّه قسم الصلاة إلى قسمين مع من يخطب و به غير خطبة ، و جعل الاولى ركعتين و الثانية أربع ركعات ، و ظاهر هذا القدر هو الوجوب التّخييرى ، لكن استشهاد « 4 » هذا المطلب بالرواية الدّالة على الوجوب العينى يدلّ على أنّ مراده بقوله « و إن صلَّيت به غير خطبة لتعذّر من يخطب ، سواء كان باعتبار عدم تحقق العدد أو العدالة الشرعية » و قوله « و من صلَّاها وحده فليصلَّها أربعا » يدلّ على أنّ من يخطب هيهنا
هامش
« 1 » داخل كروشه در متن چاپى نيامده است .
« 2 » المقنع ، ص 147
« 3 » الهداية ، صص 144 - 145 التهذيب ، ج 3 ، ص 21 ، ح 77 ؛ كلينى ، الكافى ، ج 3 ، ص 419 ، ح 6 ؛ صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1219
« 4 » المستشهد بالرواية هذه ليس الصدوق رحمه اللَّه لأن العبارة الاولى ورد فى المقنع و لكن الرواية لم يرد بعدها . و الخطأ فى هذا الكلام ناشى ممن خلط بين العبارة الاولى و الرواية الثانية و ضمّها اليها .