المعاد ، و يستعين باللَّه من شرّ النّفس و الشيطان ، و تكرّر هذه التخلية تكريرا ينجيه عن الغفلة و النّسيان و يتمسّك بلطفه الجسيم و جوده العميم فيرجو من اللَّه ما يرجوه و يتأمّل بعد ذلك فى الأدلَّة ؛ إن كان أهلا له ، فيهدى اللَّه له إن شاء * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * . « 1 » و أنا « 2 » لاحظت هذه النصيحة و عرضتها على نفسى و لا أترك ملاحظتها و عرضها على نفسى كلَّما احرّر مسألة متعلقة بما نحن فيه و أرجوا من اللَّه تعالى أن لا يكلنى إلى نفسى إن شاء اللَّه و أسئل عمّن شاملها رعاية مقتضى النّصيحة و اللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ؛ « 3 » و مع مضىّ عمدة عمرى و شهادة بياض شعرى و ضعف قواى و انتقال أكثر رفقاى فى زمان الشباب إلى دار الثواب و العقاب على قرب انتقالى إليها لو كان يخبرنى الصادق بكون عمرى ألف سنة مستأنفة لا أظنّنى عصيان الخالق فى المسائل الدّينيّة و لو كنت تابعا للدّواعى لأنكرت وجوبها للمشقّة الَّتى لا طريق لأحد إلى العلم بها .
[ حكم صلاة الجمعة فى عصر الغيبة ]
اعلم أنّ الأصحاب رحمه اللَّه اختلفوا فى حكم الجمعة فى زمان الغيبة ؛ فقال بعضهم بالوجوب التّخييرى بينها و بين الظَّهر ؛ و صرّح بعضهم بكونها أفضل الفردين و أطلق بعضهم ؛ و لم يظهر من واحد من القائلين بالتّخيير الحكم بأفضلية الظهر أو التساوى ؛ و هذا قول مشهور بين الفقهاء الَّذين بعد الشيخ رحمه اللَّه ؛ و كلام الشيخ فى المصباح . « 4 » صريح بالتّخيير و ظاهر الجمل « 5 » هو الحرمة ؛ و فهّمها بعضهم من عبارة الخلاف أيضا و هو توهّم محض ، و لا يبعد كون مذهبه فيه هو الوجوب كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى ؛ و مذهبه فى بعض آخر من كتبه المشهورة إمّا الوجوب العينى أو التّخييرى ؛ و قال سلَّار و ابن ادريس و العلَّامة رحمه اللَّه فى المنتهى و كتاب الأمر بالمعروف من التحرير بالحرمة ؛ و توقّف فى كتاب الصّلاة من التحرير و قال فى سائر كتبه المشهورة بالتّخييرى ؛ و توّقف فى المختلف الذى نقل الشّهيد الثانى رحمه اللَّه أنّه آخر تصنيفاته ، فيحتمل كلامه فيه الوجوب ؛ و نسب هذا القول الى ظاهر السّيد الجليل المرتضى - طاب ثراه ؛ و اختار الشهيد - طاب ثراه - فى البيان التخيير و كلامه فى باقى التّصانيف يحتمل الوجوب ؛ و
هامش
« 1 » العنكبوت ، 69
« 2 » در اصل : و ان .
« 3 » البقره ، 213
« 4 » مصباح المتهجد ، ص 364
« 5 » طوسى ، جمل العلم و العمل ، ص 121 ، 122