الخذلان و خدع الشيطان ؟
نسأل اللَّه تعالى بفضله و رحمته أن ينبّهنا من مراقد الغفلة على الأعمال الموجبة لمرضاته ، و يجعل ما بقى من أيّام المهلة مقصورا على أفضل طاعاته .
و قد بيّنت من حقّ هذه الصلاة ما قد عرفت ، و أدّيت فيها من حقّ أمانة العلم ما أمررت ، و ما عليّ * ( « إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه أُنِيبُ » ) * « 1 » و * ( « حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ) * . « 2 » و ليكن هذا آخر ما نمليه فى هذه الرسالة حامدين للَّه تعالى ، مصلَّين على صاحب الرسالة محمّد النبيّ المصطفى و آله الأطهار .
فرغ من تسويدها مؤلَّفها الفقير إلى عفو اللَّه تعالى زين الدين بن عليّ بن أحمد الشاميّ العامليّ غرّة شهر ربيع الأوّل المنتظم في سلك سنة اثنتين و ستّين و تسعمائة هجريّة حامدا مصلَّيا مسلَّما مستغفرا .
[ للمصنّف رحمه اللَّه تعالى و جعل الجنّة مثواه ]
اعلم أنّ البحث فى هذه المسألة وقع من عشرة أوجه :
الأول : إثبات مشروعيّة الجمعة حال الغيبة ، و الردّ على من منع منها .
الثانى : إثبات وجوبها .
الثالث : كون وجوبها عينيا أو تخييرا و ترجيح الحقّ فى كلّ منهما .
الرابع : أنّ الوجوب المذكور هل يتوقّف على إذن الإمام أم لا ؟
الخامس : أنّه على تقدير توقّفه هل يتوقّف على إذن الفقيه حال الغيبة أم لا ؟
السادس : الردّ على من ادّعى الإجماع على اشتراط الفقيه و بطلان دعواه .
السابع : الردّ على من ادّعى الإجماع على سقوط الوجوب العينى حينئذ و بطلان دعواه .
الثامن : الكلام على القاعدة المشهورة من أنّ مخالف الإجماع إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه .
التاسع : الكلام على دعوى كون الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة و بيان فسادها مطلقا .
العاشر : التنبيه على أنّ خطأ كثير من الفضلاء فى هذه الدعوى اقتضى انصراف الظنّ عن صدق الخبر المذكور الذي هو مناط الحجّية .
هامش
« 1 » اقتباس من الآية 88 من سورة هود ( 11 )
« 2 » اقتباس من الآية 173 من سورة آل عمران ( 3 )