و قوله صلَّى اللَّه عليه و آله : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ الله على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين » . « 1 » و منها : صحيحة زرارة قال : حثّنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ قال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » . « 2 » فهذه الأخبار الصحيحة الطَّرق الواضحة الدّلالة ، الَّتى لا يشوبها شكّ و لا تحوم حولها شبهة من طرق أهل البيت عليهم السلام فى الأمر بصلاة الجمعة و الحثّ عليها و إيجابها على كلّ مسلم عدا ما استثنى ، و التوعّد على تركها بالطبع على القلب الَّذى هو علامة الكفر - و العياذ باللَّه تعالى - كما نبّه عليه تعالى فى كتابه العزيز . « 3 » و تركنا ذكر غيرها من الأخبار المؤثّقة و غيرها ، حسما لمادّة النزاع ، و دفعا للشبهة العارضة فى الطريق . و ليس فى هذه الأخبار مع كثرتها تعرّض لشرط الإمام و لامن نصبه ، و لا لاعتبار حضوره فى إيجاب هذه الفريضة المعظَّمة ، فكيف يسع المسلم الذى يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع أمر الله و رسوله و أئمّته عليهم السّلام بهذه الفريضة ، و إيجابها على كلّ مسلم أن يقصر فى أمرها ، و يهملها إلى غيرها ، و يتعلَّل بخلاف بعض العلماء فيها ؟ و أمر الله تعالى و رسوله و خاصّته عليهم السلام أحقّ ، و مراعاته أولى ، * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . « 4 » و لعمرى لقد أصابهم الأمر الأوّل ، فليرتقبوا الثانى إن لم يعف الله تعالى و يسامح . نسأل الله تعالى العفو و الرحمة .
و قد تحصّل من هذين الدليلين أنّ من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى و أمره فى الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة و نهيه عن الالتهاء عنها . و من كان مسلما فقد دخل تحت قول النبىّ صلى اللَّه عليه و آله و قول الأئمّة عليهم السّلام : إنّها واجبة على كلّ مسلم . و من كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) * - يعنى الالتهاء عنها - * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * « 5 » . و قولهم عليهم السّلام : من تركها - على ذلك الوجه - طبع الله على قلبه ؛ لأنّ « من » موضوعة لمن يعقل إن لم تكن أعمّ . فاختر لنفسك واحدة من هذه الثلاث ، و انتسب إلى اسم من هذه الأسماء ، أعنى الإيمان أو الإسلام أو العقل ، و ادخل تحت مقتضاه ، أو التزم قسما رابعا إنّ شئت . نعوذ بالله من قبح الزلَّة و سنة الغفلة .
هامش
« 1 » سنن النسائى ج 3 ، ص 89 - 88 ؛ باب التشديد فى التخلف عن الجمعة ؛ سنن البيهقى ، ج 3 ، ص 171 ، باب التشديد على من تخلف عن الجمعة ممن وجبت على ؛ خصائص يوم الجمعة للسيوطى ، ص 20
« 2 » تهذيب الاحكام ج 3 ، ص 239 ، ح 636 ، باب العمل فى ليلة الجمعة و يومها ، ح 18 ؛ الاستبصار ج 1 ، ص 419 ، ح 1610 ، باب العدد الذين يجب عليهم الجمعة ، ح 4
« 3 » المنافقون ( 63 ) : 3
« 4 » النور ( 24 ) : 63
« 5 » المنافقون ( 63 ) : 9