تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

عملنا في هذا الكتاب

اجتمع لدي أربع طبعات لهذا الكتاب ، جزى اللّه من أخرجها من عالم المخطوطات إلى النور والحياة كل خير ، وكل منهم بذل جهودا مشكورة ، وليست بالقليلة . غير أن ما جاء فيها جميعها من بذل للجهد ليس كافيا ، وليس موازيا للقيمة العظيمة التي يتحلى بها هذا المسند العظيم . فالإنسان في العصر الحديث حائر لكثرة ما يثار حوله من إشكالات في العقيدة وفي السلوك ، ويتمنى أن يطرح هذه الحيرة وينتهي إلى حق صراح يريحه من هذه الإشكالات ، وليس هناك ما يثلج الصدر ، ويزرع الطمأنينة في أعماق القلب سوى الوحي : القرآن والسنة . فأما القرآن الكريم فقد تعهد اللّه تعالى بحفظه فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. وأما السنة ، فقد غاب عن أكثر الأذهان أنها وحي أيضا . بقول تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] . والسنة بينة للقرآن ، والمبني للمحفوظ لا بد من أن يكون محفوظا . وقد سخر اللّه لحفظ السنة وسائل متعددة ومتنوعة ، وليس هذا مقام ذكرها والحديث عنها ، ويهمنا منها هنا تلك العصابة المنتخبة ، الذين ينفون عن وحي اللّه تعالى تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 143 | عبد الله بن الرحمن الدارمي / حسين سليم أسد الدّاراني