. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وعن حفصة عند الطبراني في " مسند الشاميين " ( 705 ) وإسناده ضعيف . وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن سعد 3 / 131 - 132 ، والبزار ( 2588 ) وإسناده ضعيف كذلك . وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى عند البزار ( 4662 ) ، وإسناده منكر . وقد أورد الإمامُ ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات 1 / 327 ، وقال : قال أحمد : هذا الحديث كذب منكر ، قال : وعمارة يروي أحاديث مناكير . ثم قال ابن الجوزي : وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير ، ويقولون : إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفاً لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال ، والحديث لا يصح ، وحُوشي عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق ، لأن جمع المال مباح ، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه ، ومنع الحق الواجب فيه ، وعبد الرحمن ينزه عن الحالين ، وقد خلف طلحة ثلاث مئة حمل من الذهب وخلف الزبير وغيره ، ولو علموا أن ذلك مذموم لأخرجوا الكل ، وكم قاص يتشوق بمثل هذا الحديث الباطل يحث على الفقر ويذم الغنى ، فلله دَرُّ العلماء الذين يعرفون الصحيح ، ويفهمون الأصول . وقال المنذري في " الترغيب " 4 / 41 - 42 : وقد ورد من غير ما وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه يدخل الجنة حبواً لكثرة ماله . ولا يسلم أجودها من مقال ، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن ، ولقد كان ماله بالصفة التي
ذكر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نعم المال الصالح للرجل الصالح " .
فأنَّى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة ؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره ، إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق ، واللَّه أعلم . وقال الذهبي في " السير " 6 / 77 : وبكل حال ، فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبواً على سبيل الاستعارة وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير ، رضي اللَّه عن الكل .