أن يعلم بكون إمامه واجدا للشرائط ولو بتوسّط حمل فعل المسلم على الصحة أو يكفي في صحة صلاته أن يعلم الإمام نفسه واجدا للشرائط ولو بأصالة عدم الجنابة مثلا ، وتظهر الثمرة في مثل ما إذا علم إجمالا بجنابة أحدهما . فإن قلنا بأنّ المناط علم المأموم فلا يجوز له إجراء قاعدة الصحة لعلمه إجمالا بجنابة أحدهما ، فيعلم تفصيلا بطلان صلاته ، وأمّا لو قلنا بأنّ المناط علم الإمام فصلاة الإمام تحكم بصحّتها لأنّه يعلم نفسه واجدا للشرائط واحتمال المأموم جنابته لا أثر له ، فيبقى مجرد احتمال جنابة المأموم ، فهو أيضا يجري أصالة عدم الجنابة ، فأين العلم بالبطلان ( إلى غير ذلك ) كالعلم بأنّ صلاته إمّا وقعت قبل الوقت أو في مكان مغصوب .
( وبالجملة ، فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي ) المتولّد ( وبين غيره من العلوم التفصيلية ، إلّا أنّه قد وقع في الشرع موارد توهم خلاف ذلك ) أي توهم عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد من الإجمال .
( منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمّة ) في العصر الواحد ( على قولين ) كوجوب الجمعة أو الظهر ( ولم يكن مع أحدهما دليل ) معتبر ( من أنّه يطرح القولان ) ويجعلان كالعدم ( ويرجع إلى مقتضى الأصل ) وهو الإباحة عند بعض ، والحظر عند آخر ( فإنّ اطلاقه ) أي الرجوع إلى الأصل ( يشمل ) ما لو كان الأصل موافقا لأحد القولين كموارد الأقل والأكثر وكالشك في التكليف كما إذا ذهب بعضهم إلى وجوب الصلاة مع السورة وبعضهم بدونها ، أو ذهب بعضهم إلى حرمة التتن وبعضهم إلى حلّيته ، فإذا طرحناهما ورجعنا إلى الإباحة تكون موافقة للقول بعدم وجوب السورة وحلّية التتن ، فلا يلزم مخالفة علم تفصيلي ويشمل ( ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل ) لكلا القولين ، كموارد الشك في المكلف به ، وكالدوران بين المحذورين كما إذا ذهب بعضهم إلى وجوب الجمعة وبعضهم إلى وجوب الظهر أو بعضهم إلى وجوب الجهر بالبسملة وبعضهم إلى
شرح الرسائل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٨٠