الرابع : قوله ( وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ) بمعنى أنّ القطع بعد حصوله لا بدّ من العمل به من أي سبب حصل إلّا أنّه لا يجوز الرجوع من أوّل الأمر إلى الأدلّة العقلية ليحصل القطع ( فلو سلّم ذلك واغمض ) النظر ( عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطاء في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ) .
حاصله : إنّا لا نسلم كثرة الغلط وعلى تقدير تسليمها ، فالأدلّة الشرعية أيضا كذلك ، فلا يجوز الخوض فيها أيضا لا من باب القياس بل من باب حكم العقل أي إذا حكم عقلك أيّها الأخباري بعدم جواز الخوض في العقلية فليحكم به في النقلية أيضا ، ومع الاغماض عن المعارضة ( فله وجه ) لأنّ الدخول في دليل كثير الغلط مستلزم لتفويت المصالح الواقعية وهو قبيح ( وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل ) مثلا ، إذا حكم بحلية شيء كشرب التتن لدليل عقلي كأصالة الإباحة وكان في الواقع حراما لا يكون معذورا ( إلّا أنّ الشأن ) أي الكلام ( في ثبوت كثرة الخطاء ) في الأدلة العقلية ( أزيد ممّا يقع ) من الخطاء ( في فهم المطالب من الأدلّة الشرعية ) أي لم يثبت كون الخطاء في العقلية أزيد من النقلية .
( وقد عثرت ) أي صادفت ( بعد ما ذكرت هذا ) الذي نسب إلى الأخباري ( على كلام يحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده المدنية قال في عداد « شمار » ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية بالسماع عن الصادقين - عليهما السلام - ) بمعنى أنّ الضروريات الدينية وهي المشهورات التي تطابق عليه آراء المتدينين كالاعتقادات الخمس في الكلام والأدلة الأربعة في الأصول والصلاة والصيام في الفقه مستغنية عن الدليل ، وأمّا النظريات المحتاجة إلى الدليل فدليلها منحصر في السنّة لأنّ الأخباري لا يعمل بالعقل النظري ولا بالكتاب ما لم يرد تفسير عن المعصوم والإجماع معتبر من حيث كشفه عن
شرح الرسائل — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٨