تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدٍ ، مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] ، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ " « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . قيس : هو ابن أبي حازم . وأخرجه ابن أبي شيبة 15 / 174 - 175 ، وعنه ابن ماجة ( 4005 ) ، والمروزي في " مسند أبى بكر " ( 88 ) عن عبد اللَّه بن نمير ، بهذا الإسناد . وأخرجه الحديدي ( 3 ) ، وأبو داود ( 4338 ) ، والمروزي ( 86 ) و ( 87 ) ، والبزار ( 65 ) ، وأبو يعلى ( 132 ) ، وابن حبان ( 304 ) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، به . وسيأتي برقم ( 16 ) و ( 29 ) و ( 30 ) و ( 53 ) . قوله : " إنكم تقرؤون هذه الآية " وزاد في رواية كما سيأتي برقم ( 16 ) : " وتضعونها على غير موضعها " ، قال السندي : في " حاشيته " 1 / 2 : يريد أنكم تفهمون منها أن النهي عن المنكر غير واجب مطلقاً ، وليس كذلك ، إمّا لأن العمل به مقيد بما جاء في حديث أبي ثعلبة الخشني : " إذا رأيت شُحّاً مطاعاً ، وهوىً متبعاً ، ودنيا مُؤثَرة ، وإعجاب كلِّ ذي رأي برأيه ، ورأيت أمراً لا يدانِ لك به ، فعليك خُوَيْصَّةَ نفسك ، ودع أمر العوامِّ " هكذا رواه ابن ماجة ( 4014 ) ، وهي أتمُّ الروايات ، فلذلك اخترناه ، وإما لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جُملة ما يكون به إصلاح النفس ، ومن جملة الاهتداء ، وقد أَمَر اللَّه تعالى به في هذه الآية بقوله :عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، وبقوله :إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، نعم لا يضرُّ عملُ العاصي بعد ذلك إن لم يقدر على إبطاله باليد ، فتَرْك الأمر والنهي رأساً ، ليس مما يدل عليه الآية أصلًا ، واللَّه تعالى أعلم .