تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

الباب الرابع رواة الموطأ عن الإمام مالك

النظام المتبع لصيانة الكتب عند المحدثين

لقد أوجد المحدثون نظاماً للمحافظة على الكتب ، بحيث يتعذر التلاعب بها ، فكل من رغب في الاستفادة من كتاب أو روايته كان عليه أن يحصل على حق الرواية بسماعه أو عرضه على المؤلف أو من روى عن المؤلف وهلم جراً . فالمحدثون في زماننا هذا حتى الآن يستطيعون أن يذكروا أسانيدهم للكتب التي يروونها إما سماعاً أو عرضاً أو إجازة . بسبب هذا المنهج يتمكن الباحث من رسم شجرة لانتشار الكتب في العالم . وليس معنى هذا أن انتشار الكتب كانت محصورة في أسماء تلك الشجرة ، بل كان الانتشار أضعافاً كثيرة ، كما يظهر لكل من يدرس الطباق ، الموجود في كثير من المخطوطات . على كل إذا نظرنا إلى أشهر كتاب ألفه عالم من علماء المسلمين فهو صحيح البخاري ، وإذا رسمنا شجرة الرواة نجد أن الكتاب اشتهر عن طريق الفربري ، مع أن هناك عدة روايات قد اندثرت . وكذلك صحيح مسلم فقد انتشر الكتاب عن طريق تلميذين له ، وهكذا بقية الكتب الستة . أما الموطأ فقد انتشر في حياة مالك رحمه اللَّه ووصل من أفغانستان إلى الأندلس ، وقد رواه ما يقارب مائة شخص ، وقد مات من هؤلاء الرواة بعضهم قبل وفاة الإمام مالك بعشرين سنة تقريباً .