( 40 ) فَقَالا : رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْ فَقَوْلُكَ الْمَقْبُولُ
( 41 ) فَقَالَ : لا تَخْرُجَا بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ
( 42 ) قَالا : وَلِمَ ذَاكَ
( 43 ) قَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّكُمَا خَافَ عَلَيْهَا أَمْراً أَخَافُهُ أَنَا عَلَيْكُمَا .
( 44 ) قَالا : إِنَّمَا خَافَ عَلَيْهَا حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ .
( 45 ) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَأَنْتُمَا فَلَا تَأْمَنَا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمَا سَتَخْرُجَانِ كَمَا خَرَجَ ، وَسَتُقْتَلَانِ كَمَا قُتِلَ .
( 46 ) فَقَامَا وَهُمَا يَقُولَانِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
( 47 ) فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يَا مُتَوَكِّلُ كَيْفَ قَالَ لَكَ يَحْيَى إِنَّ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَابْنَهُ جَعْفَراً دَعَوَا النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ وَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْمَوْتِ
( 48 ) قُلْتُ : نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ قَالَ لِيَ ابْنُ عَمِّكَ يَحْيَى : ذَلِكَ
( 49 ) فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ يَحْيَى ، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - أَخَذَتْهُ نَعْسَةٌ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ .
( 50 ) فَرَأَى فِي مَنَامِهِ رِجَالًا يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ يَرُدُّونَ النَّاسَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى
( 51 ) فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - جَالِساً وَالْحُزْنُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ .
( 52 ) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَذِهِ الْآيَةِ :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ .
( 53 ) قَالَ : يَا جِبْرِيلُ أَ عَلَى عَهْدِي يَكُونُونَ وَفِي زَمَنِي
( 54 ) قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ عَشْراً ، ثُمَّ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ خَمْساً ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ رَحَى ضَلَالَةٍ هِيَ قَائِمَةٌ عَلَى قُطْبِهَا ، ثُمَّ مُلْكُ الْفَرَاعِنَةِ