لقد أحاطوا بهذا الحقّ ، وناصروه نصرا عزيزا ، وتساقطوا من حوله جماعات إنّه حقّ الإمام علي وخلفه في ولاية المسلمين .
لعمري اتجاه من الشيعة ينبئ عن قلوب عامرة بالإيمان ، صادقة في الإحساس ، حرّة في التفكير ، صادقة في العزيمة - وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار المسلمين . .
في العراق ، وإيران ، والبحرين ، واليمن ، والهند ، والباكستان ، والبرازيل .
ومن الخطأ البيّن أن يعتقد ، ويظنّ أنّ الشيعة لم تتكوّن إلا في غمرة تلك الأحداث المروعة التي أثارها معاوية . لا . . .
لقد تشيّع النّاس لعليّ بعد وفاة الرّسول عليه السّلام يوم نادى الأنصار بالخلافة ، ونادى بها سائر العرب للمهاجرين ، والقرشيّين من آل الرّسول ، ولم ينته الخلاف إلّا بعد أن حسمه عمر .
ولمّا لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى ، عميقة الغور ، فقد أخطأ هذه النّظرة الّتي حقّقت صدقها الأحداث - هي أنّه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت - حتى ولو كانت لأبي بكر وعمر ، وعثمان - قد أصبحت معرّضة لأن ينتزعها الأقوى ، والأدهى - فيما بعد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وتصبح هدفا للطامعين المغامرين .
أمّا لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادىء الشورى ، والنّصيحة الّتي أقرّها الإسلام - لو أنّ عمر « رضي اللّه عنه » أيّد هذا الاتجاه ، ونظر هذه النّظرة ، وتعمّق هذا التعمّق لما وقعت هذه المآسي ، بل لظلّ الإسلام أبد الدّهر أعلى مكانة ، وأبسط نفوذا ، وأقوى إشراقا ، وأهدى سبيلا ، ولكانت لنا في الشرق خلافة إسلاميّة ، ودولة عربيّة ، تضارع دولة الفاتيكان الروميّة ، وقوّة الغرب الماديّة .
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 350
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٥٠