وعرض آراء المذاهب وأصحاب الأفكار أن يكون منصفا مهذّب اللّفظ ، أمينا على التراث الإسلامي ، حريصا على أخوّة الإيمان والعلم ، فإذا جادل ففي ظلّ تلك القاعدة المذهبيّة التي تمثل روح الاجتهاد المنصف البصير :
« مذهبي صواب يحتمل الخطأ ، ومذهب غيري خطأ يحتمل الصواب » .
على أننا نجد الإمام الطبرسي في بعض المواضع يمرّ على ما هو من روايات مذهبه ، ويرجح ، أو يرتضي سواه .
ومن ذلك أنه يقول في تفسير قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ .
وقيل : في معنى الصّراط وجوه :
أحدها : أنه كتاب اللّه - وهو المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام وابن مسعود .
وثانيها : أنه الإسلام - وهو المروي عن جابر ، وابن عباس .
وثالثها : أنّه دين اللّه الّذي لا يقبل من العباد غيره - عن محمد بن الحنفية .
والرابع : أنّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة القائمون مقامه - وهو المروي في أخبارنا .
والأولى حمل الآية على العموم حتى يدخل جميع ذلك فيه ، لأن الصّراط المستقيم هو الدين الذي أمر اللّه به من التوحيد ، والعدل ، وولاية من أوجب اللّه طاعته » .
فظاهر أن الرواية الأخيرة هي أقرب الروايات تناسبا مع مذهب