فتكون هذه الاستعاذة بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . ولكن مع ذلك نقول :
إن القرآن أنزل لكي تستفيد منه كل الطبقات .
سؤال : ما هو الفرق في الاستعاذة في المعوذتين ؟
جوابه : الاستعاذة في سورة الناس من الشيطان فقط . بينما الاستعاذة هنا من سائر ما خلق اللّه . فموضوع سورة الفلق أعم من موضوع سورة الناس .
سؤال : ما هو شر ما خلق ؟
جوابه : له عدة تفسيرات تختلف باختلاف المعاني السابقة :
الأول : الشر الذي خلقه اللّه تعالى ، بناء على اختيار الرأي الذي يقول :
بأن الشر موجود .
الثاني : النقص الذي خلق . بناء على أن الشر هو النقص والعدم . سواء كان هذا النقص اختياريا وهو الذنب . أو غير اختياري وهو الشامل لسائر الخلق العاقل وغيره .
الثالث : الفعل الاختياري ، ولعله الأقرب إلى المعنى العرفي .
فإن الفعل الاختياري منسوب إلى فاعله ، كما حقق في محله ، فتكون الإضافة في قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
، إضافة منشئية . وما خلق أعم من كل فاعل مختار ، على هذا الوجه . فهو يشمل كلا من الجن والملائكة وغيرهم .
وأما اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يختار لنا إلّا الخير ، سواء قلنا بأن الشر موجود أو غير موجود . أما إذا نفينا وجوده فواضح . وأما إذا أثبتناه فلأن الرحمة سابقة ، فالقدر الإلهي لكل فرد إنما هو في صالحه محضا . كما قال الفلاسفة : ليس في الإمكان خير مما كان . وهو يشمل الكل والبعض من الأفراد ، وإن لم ندرك ذلك .
وهذا لا يعني أن نقول : إن التخطيط لمصلحته الدنيوية . وإنما هو