إن الاسم بمعنى العظمة ، ومدخول العظمة ، ليست الذات بل الأسماء ، أي بعظمة هذه الأسماء وسموّها . بعظمة لفظ الجلالة والرحمن والرحيم .
وهنا اكتسبت تفاصيل الأسماء الأهمية من جديد . لكل منها عظمة بحياله .
ولكن مع ذلك نقول : إن ذلك مخالف لأذهان العرف والمتشرعة . حيث يقال عادة : إن الاسم مسند إلى الذات ، وهذه الأسماء إنما هي دوال على الذات . ولا يراد عظمة الأسماء بل عظمة الذات . فإذا كانت العظمة عظمة الذات ، سقطت تفاصيل الأسماء كما قلنا ، وبالتالي ينبغي أن يكون الاسم ملحوظا بمعنى السمة ، لتحفظ تفاصيل هذه الأسماء .
مضافا إلى أن ظاهر السياق هو انحفاظ تفاصيل الأسماء لا سقوطها ، وإلّا كان التعبير عن اللّه بأي اسم كافيا .
سؤال : لما ذا ذكر الاسم مفردا لا جمعا ؟ مع أن مدخوله ثلاثة أسماء .
جوابه : إن ذلك لعدّة أمور :
الأمر الأول : الذوق ، فلو قال بأسماء اللّه الرحمن الرحيم لا نمسخ السياق القرآني .
الأمر الثاني : إن المراد بالاسم : الجنس أو اسم الجنس وهو بمنزلة الجمع لأنه متضمن لأفراده . فيكون بمعنى الأسماء . فيكون تعدادها تفصيلا بعد إجمال .
الأمر الثالث : إن المراد من الاسم مدخوله المباشر وهو لفظ الجلالة . أي بالاسم الذي هو اللّه . فالاسم مفرد يراد به مدخول مفرد . وأما الرحمن الرحيم ، فهما صفتان للذات الإلهية لا ربط لهما بالاسم . وإنما أضيفا بعد ورود لفظ الجلالة .
الأمر الرابع : يعرض كأطروحة قلما يلتفت إليها :
وحاصلها : إن الاسم هو كل ما يدل على الشيء ، وأسماء اللّه إنما سميت أسماء لأنها دالة عليه وعلامة عليه ، ومن جملة الأمور التي لها
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩