الثاني : الوصف الإثباتي ، أي بيان صفته والتعبير عنها .
فالصعوبة إنما تحصل في اللغة العربية ، فيما إذا جاء لفظ الوصف كمصدر ، لأنه يحصل منه الاشتباه بين الأمرين الثبوتي والإثباتي .
فجيء بلفظ : التوصيف ليكون دالا على المعنى الإثباتي . أي بيان الصفة . ويبقى لفظ الوصف للمعنى الثبوتي . وهذا نحو اعتذار لهم .
ولكن ذلك - في نفسه - لا يصلح ، أن يكون جوابا لهم لأمرين :
أحدهما : لعدم وروده في اللغة . واللغة توقيفية ، كما عليه مبني المشهور ومبناهم .
ثانيهما : إن ظاهر لفظ الوصف ، هو الجانب الإثباتي ، وهو بمعنى التوصيف ، في قصدهم . فقولنا : وصفه . لا يعني : لوّنه بالبياض ، بل بمعنى أنه بيّن أنه أبيض . فالوصف مشعر بالإثبات لا بالثبوت . إذن يكون لفظ الوصف مغنيا عن لفظ التوصيف . مع كونه أفصح منه .
الأمر الثاني : ( حول عبارة السيد الطباطبائي ) :
إنه قد يرد إشكال من ناحية ظهور القرآن الكريم ، وحاصله : أن الكاذبة والخاطئة أصبحا وصفين للناصية ، وهي لا تكون كذلك لأنها جزء من الإنسان . فما المراد منها حينئذ ؟
جوابه : أحد أمرين :
الأول : أن يراد به ذو الناصية ، أي الإنسان ، وتكون النسبة بين الوصف والموصوف مجازية .
الثاني : أن يراد بالناصية الإنسان ابتداء ، حقيقة لا مجازا .
فإن قلت : ولكن هناك قرائن متصلة تدل على أن المراد من الناصية جزء الإنسان لا كله . وهما اثنتان :
الأولى : قوله :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
، أي بالجبهة أو قصاص الشعر ، لا الإنسان كله . فتكون قرينة بوحدة السياق على أن المراد بالناصية الثانية هي