المثاني في البسملة وعلوم البسملة في الباء وعلوم الباء في النقطة . وأنا تلك النقطة . وحسب فهمي فإن المراد : إن علوم القرآن في الفاتحة مع زيادة في الفاتحة . وعلوم الفاتحة في البسملة مع زيادة في البسملة . وعلوم البسملة في الباء مع زيادة في الباء . وعلوم الباء في النقطة مع زيادة في النقطة . وأما ما هي تلك الزيادة ، فذلك ما لا يعلمه إلّا علّام الغيوب ، لأنها فوق إدراك عقولنا القاصرة . وربما يكون علمها عند قائلها سلام اللّه عليه .
فعلوم الكون بجميع مراتبه عند أمير المؤمنين ( ع ) . وعلومه أكثر من علوم البسملة وعلوم البسملة أكثر من علوم الفاتحة . وعلوم الفاتحة أكثر من علوم الكتاب الكريم الذي لم يفرط بشيء .
وهذه الرواية تدلنا على مزايا أمير المؤمنين ( ع ) وهي :
أولا : إن روحه وحقيقته العليا بسيطة . حيث يقول : وأنا النقطة . وإن النقطة بسيطة هندسيا من حيث إنها ليست جسما ولا سطحا ولا خطا .
فهي بسيطة من جميع الجهات ، فهي مجرد فرض عقلي وليست مادة .
وهذه البساطة المشار إليها في الرواية بساطة فلسفية والنقطة ذات بساطة هندسية . والبساطة الفلسفية مستقاة مجازا من البساطة الهندسية . وإلّا فإن بساطة الروح لا تماثل بساطة النقطة إلّا بعنوان البساطة .
ثانيا : إنه سلام اللّه عليه ، جامع لكل علوم الكون غير علم اللّه سبحانه . وقد فاق علمه علم الأولين والآخرين وجميع المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين عدا الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الذي هو مدينة العلم وعليّ بابها .
ثالثا : إنه عليه السلام أعلى مراتب الوجود .
فقد قال الفلاسفة بقاعدة صدور الواحد عن الواحد .
فبالضرورة يخلق اللّه تعالى واحدا في المرتبة الأولى التي تتنزل عن ذاته سبحانه . ثم هذا المخلوق الواحد يخلق الكثرة أي يوجد المتعدد . فهو بسيط
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١