سؤال : لما ذا وصف الجنات بأنها :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
؟
جوابه : فيها أطروحتان :
الأولى : وهي المشهورة : أن عدن صفة لطبقة من الجنة . وهناك طبقات أخرى كالفردوس والخلد والفردوس الأعلى وغيرها .
الثانية : ما يستفاد من كلام الراغب في المفردات حين قال « 1 » : جنات عدن أي استقرار وثبات . وعدن بمكان كذا استقرّ . ومنه المعدن لمستقر الجواهر . وقال عليه الصلاة والسلام : المعدن جبار .
أقول : فهي جنات استقرار . ويلزمه أن تكون صفة لكل الجنات لا لبعضها أو لطبقة منها . فإن أي نوع منها ، يبقى فيه صاحبه ويستمر ويعدن فيه بتوفيق اللّه سبحانه . بل هي لا نهائية في الاستقرار .
ولدى الجمع بين الوجهين ينتج أمران :
الأول : إن تلك الجنة وما فوقها ، فسكانها خالدون فيها أبدا .
الثاني : إنه لا يلزم من ذلك أن المراتب الأدنى من الجنة خالدون فيها أبدا .
سؤال : لما ذا قال :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
، ولم يقل من فوقها أو فيها أو عليها . وهذا وصف للجنة مكرر في القرآن الكريم .
جوابه : من عدة وجوه :
الوجه الأول : الإشارة إلى المياه الباطنية في الجنة .
وهو غير تام : لأن ظاهر السياق هو الترغيب وحصول البهجة برؤية الأنهار . مع أن كونها باطنية لا يسبب اللذة المطلوبة للمؤمن . باعتبارها باطنية وغير مرئية . فوجودها كعدمها .
الوجه الثاني : أن تجري من تحتها ، أي على وجه الأرض ، كما تجري
هامش
( 1 ) المفردات ، مادة : « عدن » .