غير أن ذلك يواجه : إشكالين .
أحدهما : إنه من نعت النكرة بالمعرفة . لأنه قال : دين القيّمة ، فكان الموصوف نكرة والصفة معرفة .
وجوابه : إن هذا استعمال عرفي ، وإن لم يكن فصيحا . ومقتضى احتواء القرآن على كل شيء
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
أن يحتوي على ذلك أيضا . فإننا نقول عرفا : صحن الشريف وكعبة المشرفة وسوق الكبير . وبالرغم من أننا نعربه مضاف إليه وليس نعتا ، إلّا أن المقصود الحقيقي هو النعت وليس الإضافة .
ثانيهما : إنه من وصف المذكر بالمؤنث . لأنه قال : دين القيّمة . فكان المنعوت مذكرا ونعته مؤنثا .
وجوابه من وجهين :
الوجه الأول : إن الدين كلي والكلي بمنزلة الجنس ، والجنس بمنزلة الجمع . والجمع بمنزلة المؤنث في اللغة العربية .
الوجه الثاني : إننا قد نقول : إن تاء التأنيث لا تدل على تأنيث مدخولها دائما . بل تناسب مع المذكر أحيانا ، كتاء الوحدة والتنكير ، كتمرة وجلسة .
فيكون القيّمة مذكرا . وأما ما هو ممنوع فهو وصف المذكر بالمؤنث الحقيقي ، لتنافيهما . وهذا ليس منه .
سؤال : ما هو هدف السورة ؟
جوابه : إن أفضل من التفت إلى ذلك هو سيد قطب في ظلال القرآن « 1 » : فقد ذكر مجموعة أمور كهدف للسورة . إلّا أن هدف السورة ينبغي أن يكون واحدا . وقد جعلت هذه المفاهيم التفصيلية كمقدمات لتحصيله .
والهدف هو مجادلة الكفار من أهل الكتاب والمشركين ، ومضادتهم أولا ، وهدايتهم ثانيا .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن / سورة البينة ، ج 30 ، ص 214 .