على اليهودية والنصرانية ، وهو إبراهيم عليه السلام . وهو متصف بعدة صفات مهمة في نظرهم وفي نظر الجميع :
1 - إنه جاء بعقيدة متكاملة في فهم التوحيد الإلهي .
2 - إنه كان واضح الإخلاص للّه في سلوكه .
3 - إنه جاء إلى الجزيرة العربية وخلف فيها ولده إسماعيل .
4 - إنه باني الكعبة المشرفة .
5 - إنه النبي الذي يعترف بقدسيته كل الملل المتأخرة عنه .
والمهم ، بعد كل ذلك ، أن الحنيفية هي الإخلاص في التوحيد ، وهي من قسم أصول الدين وليست من فروعه .
فإن قلت : إن العرب ، كما سمعنا ، كانت تسمي كل من حج واختتن حنيفا ، وذلك من فروع الدين .
قلت : أهم تفسير لذلك أن نقول : إن ذلك العمل قد كان منهم قربة إلى اللّه تعالى ، فالالتزام به يدل على الالتزام بأصول الدين ويكون له كشف إثباتي عنه . وبتعبير آخر : إنهم لم يكونوا يعملون تلك التطبيقات :
الحج والختان لمجردهما ، بل بعنوان كونها للّه عز وجل . والأعم الأغلب كانوا يفعلون ذلك كوظيفة دينية . فرجعنا إلى أن الأصل في الحنيفية هو التوحيد .
فإن قلت : كيف نسبت الحنيفية إلى إبراهيم عليه السلام ، في حين أنها تمثل خط الأنبياء جميعا ، من كان قبله ومن جاء بعده ؟
قلت : لذلك عدة أجوبة يجمعها معنى أهمية إبراهيم عليه السلام ، وعظمته . فإن له صفتين ثبوتية وإثباتية :
أما الصفة الثبوتية فهي أنه عليه السلام بلغ من صفات التوحيد ودقائقه أكثر ممن كان قبله ، وقد وصلت البشرية في زمنه إلى أعلى مرتبة سابقة في توحيد الباري سبحانه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٧