الوجه الأول : أنه يرى جزاء عمله من ثواب وعقاب غير أن ذلك يستلزم التقدير وهو خلاف الأصل .
الوجه الثاني : إنهم قالوا بتجسّد الأعمال . فهو يرى عمله على شكل جسم . وهو أيضا يحتاج إلى نحو من التقدير ، لأنه ليس رؤية للعمل نفسه بل للجسم النائب عنه أو البديل له . مضافا إلى ما سبق أن ما ناقشنا به هذا المسلك عموما .
الإشكال الثاني : إنه هل يوجد عمل بمقدار ذرة ؟
وهو إشكال على ظاهر الآية ، مضافا إلى كونه موافقا لفهم المشهور .
وجوابه : أنه ينبغي أن يقال أحد أمور :
الأمر الأول : إن جزء العمل عمل . فالصلاة عمل وجزؤها الركوع وجزؤه الذكر وجزؤه الحرف . وكلها أعمال يجزى عليها . فإذا لوحظ العمل كمجموع ، فإنه لا يكون صغيرا ، وأما إذا لاحظناه لحاظا تحليليا فهو أعمال كثيرة وصغيرة . ويمكن أن تكون الآية قد لاحظت ذلك .
الأمر الثاني : إننا لو تنزلنا عن الأمر الأول ، وقلنا بأن هناك الأعمال الجسدية واضحة وكبيرة . فإن الأعمال ليست فقط تلك ، بل هناك الأعمال الباطنية :
النفسية والقلبية والعقلية . وهي ليست دائما بذاك الوضوح . بل قد توجد في غاية الصغر والضآلة . كخطور في الذهن في لحظة . فهو بمقدار ذرة .
ويشبهه ما ورد : لو تكاشفتم لما تدافنتم . أي تكاشفتم بما في الخواطر والنفوس .
الإشكال الثالث : إن المراد بالرؤية في يوم القيامة ليس هو نفس الأعمال ، وإنما التقييمات الأخلاقية لها ، ولا أهمية لأي عمل بدون تقييم .
فهو العمدة في يوم القيامة . ويمكن أن تكون الآية واضحة من هذه الناحية . ومن الواضح أن بعض التقييمات كبير وبعضها قليل مثل قيد شعرة أو مثقال ذرة .
الإشكال الرابع : إن الأعمال إنما هي أعراض وليست جواهر . وما يمكن
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠