وقد أجاب السيد الطباطبائي ( قده ) على هذا الإشكال ، ولم يعتبره صحيحا . كما سنذكر . ولكنه مع ذلك يرى أن قوله : لترون الجحيم استئناف كلام وقدر للو جوابا آخر . مع العلم أن الإشكال إذا لم يكن واردا ، فلما ذا لا تكون بنفسها جوابا ولما ذا تحتاج إلى التقدير ؟
أما الجواب على هذا الإشكال فيتم بوجوه . منها :
الوجه الأول : إن لو هنا ليست امتناعية . بل هي شرطية بمعنى إن وإذا .
فإن كان وضعها الأصلي امتناعيا ، فهي مستعملة هنا مجازا في حال عدمه . وقد قلنا في درس الأصول بأن استعمال الحروف مجازا معقول .
فتكون : لترون جوابا محققا لأداة الشرط لو غير الامتناعية .
الوجه الثاني : ما أجاب به الطباطبائي حين قال « 1 » : وهذا مبني على أن يكون المراد برؤية الجحيم يوم القيامة . . . وهو غير مسلم . بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين . . . وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء الملتهين ، بل ممتنعة في حقهم ، لامتناع اليقين عليهم .
أقول : قوله : لامتناع اليقين عليهم ، يعني بصفتهم ملتهين لا مطلقا .
يعني : ولن تعلموا علم اليقين فلن تروا الجحيم بعين البصيرة . وهذا غير محقق الوقوع بل محقق العدم .
ويؤيد هذا الكلام : أن تعلمون وترون ، أفعال مضارعة . والفعل المضارع يشمل الحال والاستقبال . ويمكن التمسك بإطلاقه من هذه الناحية . والحال يراد به الدنيا . والاستقبال يراد به الآخرة .
سؤال : لما ذا فضّلت لو هنا على غيرها ، وهل هناك مصلحة في ذلك ؟
جوابه : من أكثر من وجه :
الوجه الأول : إن ذلك أمر اختياري للمتكلم ، فينسد السؤال ، لأنه من
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .