الأمر الثاني : إن الصالحات عمل الظاهر ، والحق عمل الباطن .
الأمر الثالث : إن الصالحات هو الطاعة ، والحق هو التشريع العادل الذي جاء به الإسلام .
الأمر الرابع : إن الصالحات هو فروع الدين ، والحق هو أصول الدين .
الأمر الخامس : إن الصالحات هو الطاعة ، والحق هو التوحيد الخالص .
الأمر السادس : أن تكون الباء للسببية ، مثل قوله تعالى « 1 » :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
. فيكون معنى الآية : إن التواصي يكون بعليّة الحق وتسبيبه ، وهو اللّه سبحانه . وأما مضمون التواصي فمحذوف ، يدل عليه ما قبله وما بعده .
الأمر السابع : أن نفهم الحق مقابل الحكم . فالحكم ما على الإنسان أن يفعله ، أي ما أمر به شرعا . وأما الحق فهو ما تعلق بالغير من أحكام ارفاقية بالنسبة إلى ذي الحق . فما تعلق بالفرد حكم وما يتعلق بالغير حق .
سؤال : قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. مكرر كثيرا في القرآن الكريم ، ولكنه في هذه السورة مقيد بقوله :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
. فما هي الحاجة إلى التقييد بالتواصي ؟
جوابه : أنه ينبغي أن يكون ذلك واضحا . لأننا قلنا إن عمل الصالحات لنفسه والتواصي بالحق لغيره . ولذا نبّه عليه بخصوصه . وهذا كما ينطبق على الظاهر ، ينطبق على الباطن . كما ورد عنهم عليهم السلام « 2 » : إنما الأعمال بالنيات . وورد « 3 » : نيّة المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله ، إذن ، فالأمر الأساسي هو نظافة الباطن . وبأي معنى فسرنا الحق يكون المطلب ضروريا .
هامش
( 1 ) القلم / 2 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) المصدر ، ص 35 .