داخل الخسر . مع أن للإنسان مميزات تدل على أنه في نجاة وصلاح وهداية ، وفطرة سليمة . فكيف يكون في خسر .
ومن مميزاته : 1 - عقله ورشده . 2 - روحه العليا التي هي أعلى من الملائكة . 3 - نظامه الذي يسير عليه ، وخاصة العدل المتمثل بالشرائع السماوية عامة ، والإسلام خاصة .
جوابه : إن ذلك يكون لعدة وجوه محتملة :
الوجه الأول : إن هناك قرينة متصلة تدل على أن المقصود بالإنسان ليس مطلق الإنسان بل بعض حصصه . وتلك هي المحمول : في خسر . فهو يدل على تحديد الموضوع . فمناسبات الحكم والموضوع تدل على أن الإنسان المتدني في خسر ، وليس كل إنسان .
ولكن هذا المقدار غير كاف ، وإن كان صحيحا كبرويا . لأنه يعود إلى القضية التكرارية أو القضية بشرط المحمول ، وهي : أن الإنسان الذي هو في خسر : في خسر . لأن القرينة هي ( في خسر ) وليس الإنسان المتدني فرجع الحال إلى التكرار ، وسقط الجواب . فتأمل .
الوجه الثاني : هناك قرينة متصلة أخرى في السورة ، وهي قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. يعني أن الإنسان إذا لم يكن كذلك فهو في خسر .
وهذا صحيح ، إلّا أنه لا ينبغي الاقتصار عليه . لأنه سوف يرجع إلى القضية التكرارية أيضا . لأن ظاهر الآية : إن الإنسان الخاسر هو من لم يكن قد عمل الصالحات . والإنسان الخاسر في خسر . فرجع الأمر إلى الدور المضمر ، لا الصريح ، كما عليه الوجه الأول .
الوجه الثالث : إن الألف واللام في الإنسان ، وإن كانت جنسية ، إلّا أنه يكفي في الجنسية مطلق الكلي لا الكلي المطلق . فيكفي قصد الحصة منه .
وبتعبير آخر : إن الألف واللام الجنسية تدل على استيعاب مدخولها ، ومدخولها قد يكون هو كل الإنسان وقد يكون هو بعضه . فتكون القضية