رابعا : إن الجار والمجرور ، سد مسد المفعول الثاني . أو نقول : إنه قد أوضح معناه ودل عليه .
خامسا : قالوا : إن الكاف تأتي اسما بمعنى مثل . فيصح ما قاله العكبري من كونها مفعولا ثانيا .
إلّا أن هذا غير تام لأكثر من وجه واحد :
أولا : إنه يحتاج إلى شاهد لغوي سابق من شعر أو نثر .
ثانيا : إن الكاف حرف . فما هو محل إعراب مدخوله ؟ إن قلت : إنه مضاف إليه . فهذا مما لا يمكن أن يقبله مدعي هذا القول . فإنه لا يوجد مثل ذلك في الأسماء الحرفية ، لو صحّ التعبير ، كالضمائر وأسماء الإشارة ، أي أن يكون لها مضاف إليه .
وإن قلنا : إن مدخوله مجرور بالحرف ، فله لازم باطل . لأنه يكون بالنسبة إلى ما قبله اسما وبالنسبة إلى ما بعده حرفا . وهذا جزاف من الكلام .
وعلى ذلك فمن الصعب أن نعتبر الكاف اسما بمعنى : مثل . فيكون تصحيح كلام العكبري من هذه الناحية متعذرا .
سؤال : ما هو السجّيل ؟
جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » : السّجل الدلو العظيمة . وسجلت الماء فانسجل أي صببته فانصب . وأسجلته أعطيته سجلا .
أقول : إنه حسب فهمي فإن سدل وسجل ، ومؤداهما واحد في اللغة .
وحاصله : تسليط جاذبية الأرض على الجسم . فسدل تستعمل للجمادات ، مثل : سدل الستار . وسجل تستعمل للمائع ، كسجل الماء أي صبّه .
وأضاف الراغب « 2 » والسجلّ ، قيل : حجر كان يكتب فيه ، ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا . قال تعالى :
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
.
هامش
( 1 ) المفردات / مادة سجل .
( 2 ) المصدر والصفحة .