سؤال : من أي مادة صيغة لفظة :
أَبابِيلَ
؟ .
جوابه : قال في الميزان « 1 » : الأبابيل - كما قيل - جماعة في تفرقة زمرة زمرة . وقال الراغب « 2 » : متفرقة كقطعان الإبل .
أقول : أي إن العرب اشتقوا اسمها من الإبل لشبهها بقطعانه المتفرقة ولكن هذا قابل للمناقشة لأكثر من وجه :
الوجه الأول : إذا كان المطلب هكذا أمكن الاشتقاق منه : تأبل يتأبل ، أي أصبح مثل الإبل . ولم يشتق منه العرب . إذن ، لا توجد صلة اشتقاقية بين الإبل والأبابيل . وإنما المشابهة من أجل الصدفة لا غير .
الوجه الثاني : إنه لفظ خماسي أو سداسي . ولا يمكن الاشتقاق منه .
وعلى ضوء ذلك يمكن القول : إن العرب لم يكونوا مسبوقين بهذه اللفظة ، بل لعلها نازلة لأول مرّة في القرآن الكريم . ويكون استعماله على أحد الوجوه التالية :
الأول : أن تكون معرفة أو منقولة من لغة أخرى .
الثاني : أن تكون الكلمة نحتا فوريا أو شخصيا ، غير مستند إلى اللغة .
هذا وإن كان في نفسه محتملا ، إلّا أن الكلمة عندئذ تكون غير موضوعة في اللغة وغير مفهومة عرفا .
الثالث : إنه اسم عرفي لنوع من الطير ( العصافير ) مسمى بذلك كأنه كنية كأبي بريص وأبي قردان .
الرابع : إن اسمها مأخوذ من صوتها الممدود : بيل ، فيكون أبابيل تعبيرا عن مقطعين من صوتها . أو بمعنى ذو الصوت المشابه لكلمة بيل .
الخامس : ما احتمله بعضهم من أن المراد بكلمة : بيل : المسحاة . وقد كان منقار هذا الطير عريضا كالمسحاة . فسميت أبابيل ، أي ذات المسحاة .
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .
( 2 ) المفردات مادة « أبل » .