روي « 1 » عن الفريقين : علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . وهو حوض الكوثر لا غير .
وقلنا إنه لا تنافي بين هذه المعاني ، لورود روايات بوجود بواطن للقرآن الكريم . فليكن هذا منها .
ولكن مع التنزل عن ذلك ، يمكن القول : بأن هدف السورة بمنزلة القرينة المتصلة على أن المراد من الكوثر هو الذرية . ويدعمه أيضا النقل التاريخي « 2 » بأن السورة إنما نزلت فيمن عابه صلّى اللّه عليه وآله بالبتر ، بعد ما مات ابناه القاسم وعبد اللّه .
هذا ، مضافا إلى المعنى اللغوي ، للأبتر . قال الراغب في المفردات « 3 » :
البتر يستعمل في قطع الذنب ، ثم أجري قطع العقب مجراه ، فقيل : فلان أبتر ، إذا لم يكن له عقب يخلفه .
وإذا تخلينا عن ذلك ، لم يبق لقوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
فائدة ، بل سيكون للسورة هدفان ، لا هدف واحد ، أحدهما : إعطاء الكوثر ، والآخر : إن شانئك هو الأبتر . في حين أن وحدة الهدف ، مطلب جيد ، فينبغي أن نحمل السورة على ما هو جيد . فيكون بمنزلة القرينة المتصلة على أن المراد بالكوثر : الذرية كما قال صاحب الميزان : إن كثرة ذريته صلّى اللّه عليه وآله هي المرادة وحدها ، بالكوثر الذي أعطيه النبي صلّى اللّه عليه وآله .
إلّا أن ذلك قابل للمناقشة من أكثر من وجه :
الوجه الأول : قبول أن للسورة هدفين ، وليس بالضرورة أن يكون واحدا ، فإن الهدف المتعدد موجود في كثير من السور . ووحدة الهدف في
هامش
( 1 ) انظر أمالي الصدوق ص 79 ومستدرك الصحيحين ج 3 / 124 وتاريخ بغداد ج 4 / 321 ومجمع الزوائد ج 7 / 235 . . .
( 2 ) الدر المنثور ج 8 ص 647 .
( 3 ) المفردات مادة : بتر . . .