إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
.
فيكون الدين بالنسبة إليهم سالبة بانتفاء الموضوع .
وهذا يقرّب أن المقصود في الآية التي هي محل الكلام من الدين ليس العقيدة ، بل الجزاء .
التقريب الثاني : إن الدين أصول وفروع أو عقيدة وتشريع أو فقه . وأما الآراء التي لا تقابل الأصول والفروع ، فهي بمنزلة التسيّب عمليا وفقهيا وسلوكا ، فهم لا دين لهم . بل يكون أيضا بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع .
فيتعين معنى الجزاء .
الوجه الثالث : إن الكلام في قوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ
، ليس للإقرار بل للاختصاص . وهناك قرينتان على ذلك :
الأولى : قرينة عامة ، وهو هدف السورة ، كما عرفناه ، وهو الفرقة والانعزال بين الحق والباطل . والسياق العام للسورة حال على ذلك ، مضافا إلى الظهور اللغوي . فأهل الباطل مختصون بكفرهم لا أنهم مقرون عليه .
الثانية : قرينة خاصة ، وهي ظهور اللام بالاختصاص لغة . وهذا مما يدم القرينة العامة . وليس في العبارة ما هو زائد على ذلك ليدل على الإقرار ، بأي حال .