الاختياري أو نتائجه الدنيوية أو الأخروية . ولم يوافقهم على اصطلاحهم هذا الإمامية والأشاعرة .
أما الأشاعرة ، فلأنهم مجبرة . وأما الإمامية ، فلأنهم نفوا الجبر والتفويض ، في حين يكون الكسب أقرب إلى معنى الجبر ، لأن إسناده إلى اللّه سبحانه . ويصبح كأنه لصيق بالعبد لا يمكن فكاكه عنه . والكلام عنه في محله .
فإن قيل : فإن الكسب في القرآن الكريم مسند إلى الفاعل البشري .
قلنا : نعم . وهو فعله الاختياري . إلّا أنه استعمال مجازي . فلا يصلح أن يكون اصطلاحا ، لأنه يجب أن يقوم على معنى حقيقي .
أما المال ، فمستعمل في القرآن كله بالمعنى العرفي وهو الثروة . قال تعالى « 1 » :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ
. وقال سبحانه « 2 » :
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
. وقال « 3 » :
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
. وقال « 4 » :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
. إلى غير ذلك .
إلّا في هذا المورد من سورة اللّهب . فإنه قابل للوجهين : المال والكسب ومثله قوله تعالى « 5 » :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
.
وعلى أي حال ، فكل منهما أطروحة قابلة للتصور والفهم . غير أن الظاهر القرآني هو أن المال هو الثراء . والكسب هو العمل .
سؤال : لما ذا وصفت النار بذات لهب . مع أن كل نار هي ذات لهب ؟
جوابه : من وجوه :
هامش
( 1 ) البقرة / 117 .
( 2 ) الفجر / 20 .
( 3 ) الليل / 18 .
( 4 ) الحاقة / 28 .
( 5 ) الهمزة / 3 .