تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما يواجهه العالم الان في القرآن الكريم ( و ) النذير الاخير — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
: العاصفات جمع ومفردها عاصفة ، وعاصفة لا تدل على أنها الرياح ، بل أن الرياح إذا كانت شديدة عصفت معها الرمال وأوراق الشجر وغيرها مما قل جملة فتكون وقتئذ ريح عاصف لقول اللّه عز وجل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * *
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
( 22 ) سورة يونس وهو أن الريح يعصف برزاز المياه يعصف بالفلك نفسها في البحر وأن عاصفة رملية تفيد أن المعصوف هو الرمال ، إذن كلمة عاصفة تفيد الأداة التي يعصف بها الأشياء فالريح هي العاصف للرمال ، ولم يعهد الإنسان طول حياته بشيء يعصف الأشياء في السماء الا الرياح ، ولكن منذ أكثر من ثمانين سنة ظهرت عاصفات غير الرياح ، وهذه العاصفات لا تعصف شئ سوى نفسها وهي الطائرات سواء المدنية أو الحربية فهي تعصف نفسها في السماء بواسطة محركاتها ، فينطبق قول اللّه عز وجل
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
« 1 » على الطائرات المدنية ، وعصفا تفيد شدة عصفها واستمرارها في العصف ، والفاء حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب ، اى ظهور الطائرات المدينة كان بعد المواصلات الحديثة التي تدب على الأرض ، والعاصفات عصفا هي مرسلات عرفا ولكن مجالها في السماء .
هامش
( 1 ) وذلك كقول اللّه عز وجل( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ): أي النازعات نفسها هي التي تكون غرقا .