مجىء التوراة مثل طلوع الفجر . . . ونزول الإنجيل مثل إشراق الشمس ازداد به النور والهدى .
وأما نزول القرآن فهو بمنزلة ظهور الشمس في السماء . ولهذا قال : استعلن كما يظهر نور الشمس إذا استعلنت في مشارق الأرض ومغاربها « 1 » وإذا كانت التوراة « قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على جبل فاران ، لزم أن تكون النبوة على آل إسماعيل لأنهم سكان فاران » « 2 » . ومع أن ابن كمونة - اليهودي - ينكر أن تكون فاران هي مكة إلا أنه ذكر أن بعض الناس - يصدق بعض الناس ولا يصدق التوراة - وجدوا هذا الاسم بالخط الكوفي في كتاب منازل مكة « 3 » .
فضلا عن أن اعتراف اليهود بأن الوحي هو المراد في طور سيناء . فلا بد أن يكون الأمر كذلك في ساعير وفاران . ويكون في ذلك إشارة لأماكن الرسالات الثلاث وإلا فأين الموضع الذي استعلن اللّه منه ، واسمه فاران ؟
وأين النبي الذي أنزل عليه كتاب بعد المسيح ؟
وأي نبوة خرجت فاستعلت استعلاء ضياء الشمس ، وتلألأت وظهرت فوق ظهور النبوتين السابقتين ؟ وأي دين ظهر وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها غير الإسلام ؟ « 4 » . وقد جاء في سفر التكوين أيضا « وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه .
ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا اثنى عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة » « 5 » ومحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » من « أبناء إسماعيل الموعود بالبركة والإثمار في أبنائه » « 6 » .
ثانيا : جاء في التوراة إنذار بين « برسول اللّه من قوله تعالى فيها ( سأقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ) « 7 » .
وفي هذا الكلام أدلة على نبوة نبينا « صلّى اللّه عليه وسلّم » منها : - الأول - قوله نبيا من اخوتهم يدل « على أن الموعود به لا يكون من بني إسرائيل » لأن موسى وقومه من بنى إسحق « واخوتهم بنو إسماعيل كما تدل عليه الآية 18 من الإصحاح 25 تكوين ( وسكنوا أي أبناء إسماعيل - من حويلة إلى آشور التي أمام مصر حينما تجرد نحو آشور أمام جميع إخوته نزل وحويلة هي بلاد خولان على
هامش
( 1 ) - ابن تيمية السابق ص 301 ، 302
( 2 ) - الحكيم السموأل بذل المجهود في افحام اليهود ص 69 تحقيق الأستاد عبد الوهاب الطويلة الدار الشامية بيروت
( 3 ) - ابن كمونة : تنقيح الأبحاث ص 94
( 4 ) - ابن تيمية الجواب الصحيح ج 3 ص 301
( 5 ) - تكوين 16 - 20
( 6 ) - عبد الوهاب النجار قصص الأنبياء ص 350 - 351
( 7 ) - تثنية 18 - 18