ثانيا : معجزات الحوادث : -
لما كانت لرسل اللّه تعالى السابقين على محمد مؤيدات لدعوتهم كان لمحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » تلك المؤيدات بل تزيد .
وهذه نماذج من هذه الواقعات المؤيدات التي لا تفسر إلا بالقدرة الإلهية المؤيدة لرسول الله « صلّى اللّه عليه وسلّم » مع ملاحظة - كما قلنا - أن المعجزة الأساسية لمحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » والتي بها قامت الحجة على خلق اللّه في كل العصور هي القرآن الكريم الذي رأينا بعض ما فيه مما يشهد أنه كتاب اللّه .
ومع ملاحظة - ثانيا أنني لم أرد الاستقصاء وإنما أردت ضرب الأمثلة فقط وإلا فمعجزات الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » كثيرة جدا .
ونعنى بمعجزات الحوادث ما نقل عن رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » من خوارق العادات ما بلغ حد التواتر وإن كانت تفاصيلها آحادا كانشقاق القمر وانطاق العجماء ونبع الماء من خلل الأصابع وتسبيح الحصا وتكثير الطعام القليل .
1 - انشقاق القمر : -
وللّه تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 )
[ القمر : 1 ، 2 ] .
ولما
رواه البخاري عن ابن مسعود أنه قال : « انشق القمر ونحن مع النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » بمنى ، فقال : اشهدوا » ولأبى ذر فقال النبي « اشهدوا أي اضبطوا ذلك بالمشاهدة وذهبت فرقة من القمر نحو الجبل المعروف بحراء وبقيت الأخرى مكانه حتى صار حراء بينهما » .
وما أخرجه الشيخان عن أنس « أن أهل مكة سألوا رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما » « 1 » .
وما روى عن جبير بن مطعم قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » فصار فرقتين فقالت قريش : سحر محمد أعيننا ، فقال بعضهم لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم فكانوا يطلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم قد رأوه فيكذبونهم » « 2 » .
و
روى أن النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » كان يمر « بمكة في ليلة قمراء فاجتاز بنفر من
هامش
( 1 ) - العلامة القسطلاني : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج 6 ص 195 .
( 2 ) - أخرجه الترمذي .