من ذيول ، في عقل الأوربيين » « 1 » .
ويعترف بعض المستشرقين بهذا الخلل المنهجي ، فيقول المستشرق مونتجمرى واط :
« أما أوسع الدراسات فهي دراسة كيتانى في كتابه ( حوليات الإسلام ) وليس من الصعب تصحيح مبالغاته في الشك . . . » « 2 » . ولكن يبدو أن هذا الاعتراف من باب المداهنة ، لأنه وقع في نفس المحظور الذي عابه على كايتانى - على ما سوف نرى - .
يقول الدكتور جواد على : ( كان كايتانى ) « ذا رأى وفكرة ، وضع رأيه وكونه في السيرة قبل الشروع في تدوينها فإذا شرع بها استعان بكل خبر من الأخبار ظفر به ، ضعيفها وقويها ، وتمسك بها كلها ولا سيما ما يلائم رأيه ولا يبالي بالخبر الضعيف بل قوّاه وسنّده وعده حجة وبنى حكمه عليه ، ومن يدرى فلعله كان يعلم بسلاسل الكذب المشهورة والمعروفة عند العلماء ولكنه عفا عنها وغض نظره عن أقوال أولئك العلماء فيها لأنه صاحب فكرة يريد إثباتها بأية طريقة كانت ، وكيف يتمكن من إثباتها وإظهارها وتدوينها إذا ترك تلك الروايات ، وعالجها معالجة نقد وجرح وتعديل على أساليب البحث الحديث » « 3 » . إن الكثير من كتابات كثير من المستشرقين سارت على هذا النهج ، مدفوعة في أغلب الأحيان بآراء مسبقة وأفكار متصورة سبق أن اعتقدها المستشرق حول : ما ذا يجب أن يكون الإسلام ونبي الإسلام ، فضلا عن الضلال ، والكذب ، وادعاء العلمية والموضوعية .
يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي عن المستشرق اليسوعى ( هنرى لامانس ) :
وأبشع ما فعله خصوصا في ( كتابه فاطمة وبنات محمد ) هو أنه كان يشير في الهوامش إلى مراجع بصفحاتها . وقد راجعت معظم هذه الإشارات في الكتب التي أحال عليها ، فوجدت أنه إنما يشير إلى مواضع غير موجودة إطلاقا في هذه الكتب .
أو يفهم النص فهما ملتويا خبيثا . أو يستخرج إلزامات بتعسف شديد يدل على فساد الذهن وخبث النية ، ولهذا ينبغي ألا يعتمد القارئ على إشارته إلى مراجع ، فإن معظمها تمويه وكذب وتعسف في فهم النصوص . ولا أعرف باحثا من بين المستشرقين المحدثين قد بلغ هذه المرتبة من التضليل وفساد النية « 4 » .
وهكذا نتبين أن منهج كلا من كايتانى ولامانس هو اللامنهجية ، إذ كيف يستقيم ادعاء التزام المناهج العلمية في تناول الإسلام مع هذا العبث ؟ كيف يستقيم
هامش
( 1 ) - محمد أسد : الإسلام على مفترق الطرق ص 60 .
( 2 ) - واط : محمد في مكة ص 9 .
( 3 ) - د . جواد على : تاريخ العرب في الإسلام 118 بيروت 1983 م .
( 4 ) - د . عبد الرحمن بدوي : موسوعة المستشرقين ص 347 - 349 .