من العسير أن يتغافلوا عن الفتوحات الإسلامية التي قضت على المسيحية وأحلت الإسلام محلها « 1 » .
يقول برنارد لويس ( اليهودي ) : « لا تزال آثار التعصب الديني الغربى ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشى المرصوصة في الأبحاث العلمية » « 2 » . ورغم هذا الاعتراف من برنارد لويس إلا أنه يحذو حذو سابقيه ومعاصريه فتراه يتخذ موقفا عقائديا عدائيا للإسلام ، فضلا عن تأثيره على صانعى القرار الأمريكى فيما يتعلق ببلاد الإسلام .
الهدف الديني الصليبى لا يحتاج إلى جهد لتبينه أو لإثباته في إنتاج المستشرقين ، فلا يخفى أن معظمهم من الرهبان والقساوسة .
ثانيا الهدف الاستعمارى أو التسلطى :
تعانقت حركة الاستشراق مع الحركة الاستعمارية الغربية . يقول الدكتور إدوارد سعيد : « إذا اتخذنا من أواخر القرن الثامن عشر نقطة للانطلاق محددة تحديدا تقريبيا ، فإن الاستشراق يمكن أن يناقش ويحلل بوصفه المؤسسة المشتركة للتعامل مع الشرق ، التعامل معه بإصدار تقريرات حوله ، وإجازة الآراء فيه وإقرارها ، وبوصفه ، وتدريسه ، والاستقرار فيه ، وحكمه : وبإيجاز الاستشراق كأسلوب غربى للسيطرة على الشرق ، واستبنائه وامتلاك السيادة عليه » « 3 » .
تلاقت الأهداف والغايات ، أهداف ملوك أوروبا الصليبية مع أهداف مفكريها من مستشرقين ومنصرين ، « تلقف الاستعمار هذه الحركة - حركة الاستشراق - وكان ملوك الدول الاستعمارية رعاتها ، وكان قناصلهم في « بلدان الشرق عمالها » « 4 » .
كانت رغبة المحتل « الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن البلاد التي وقعت تحت الاحتلال الأوربى حتى تستغل هذه المعلومات في فهم روح الشعوب القاطنة هناك حتى تسهل السيطرة عليها ومخاطبتها بلغتها ، كانت الغاية جمع المعلومات إلى الوطن الأم وهي - أوروبا - عندما كانت دولها سيدة البحار ، وكان المستشرقون هم الوسيلة لذلك » « 5 » .
يؤكد هذا ما ذهب إليه مارسيل بوازار ، من أن « الاستشراق كان في الأصل أحد
هامش
( 1 ) - إبراهيم اللبان : المستشرقون والإسلام ص 36 . القاهرة 1970 .
( 2 ) - لويس : العرب في التاريخ ص 63 نقلا عن . اللبان : المصدر السابق .
( 3 ) - د . إدوارد سعيد : الاستشراق ص 38 .
( 4 ) - زكريا هاشم : المستشرقون والإسلام ص 65 المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 1965 م .
( 5 ) - د . حسن حنفي : التراث والتجديد ص 92 مكتبة الجديد . القاهرة .