أربعين يوما . . . فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض . . . كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات » « 1 » .
ومن الواضح أن الموت هنا تم عن طريق الغرق الذي لا يعتبر موتا طبيعيا .
وهذا المعنى جاء في حكم من يحاول قتل صاحبه « إذ بغى إنسان على صاحبه ليقتله بغدر فمن عند مذبحى تأخذه للموت » « 2 » .
يتبين لنا من هذا أن إحدى العلامات التي يعرف بها مدعى النبوة كذبا هو أن يقتلع من الأرض قبل أن يتم دعوته ويكون ذلك بالموت قتلا أو غيره .
ولكن محمدا « صلّى اللّه عليه وسلّم » حفظه اللّه
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] وأتم دينه واكتملت دعوته وبلغ الأمر غايته .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ذكر صاحب كتاب ( الإنجيل والصليب ) أنه جاء في ( إنجيل لوقا ) 2 : 14 « الحمد للّه في الأعالي وعلى الأرض إسلام وللناس أحمد » ولكن المترجمين ترجموها في الإنجيل هكذا :
« الحمد للّه في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالنّاس المسرة » ومؤلف الكتاب يرى أن الترجمة الصحيحة ما ذكره هو . يقول المؤلف أن ثمة كلمتين وردتا في اللغة الأصلية لم يدرك أحد ما تحتويان عليه من المعاني تماما فلم تترجم هاتان الكلمتان كما يجب في الترجمة القديمة من السريانية :
هاتان الكلمتان هما :
أيرينى - التي يترجمونها : السلامة .
وأيودكيا - التي يترجمونها : حسن الرضا .
فالأولى من الكلمتين اللتين هما موضوع بحثنا الآن هي ( أيرينى ) فقد ترجمت بكلمات « سلامة » « مسالمة » « سلام » والمؤلف يرى أن ترجمتها الصحيحة « إسلام » فيقول في ص 40 « ومن المعلوم أن لفظ « إسلام » يفيد معاني واسعة جدا ويشتمل على ما تشتمل عليه ألفاظ ( السلم ، السلام ) ( الصلح ، المسالمة ) ( الأمن ، الراحة ) . . . وتتضمن معنى زائدا وتأويلا آخر أكثر وأعم وأشمل وأقوى مادة ومعنى ،
هامش
( 1 ) - تكوين 6 : 13 ، 17 ، 7 : 17 ، 21 ، 22 103
( 2 ) - خروج 21 : 14 .