جمعت هذه الكلمة كل ما قد يقال في تمجيد العلم وبيان فضله ، وأحاطت بثمراته وفوائده ، وبينت قيمة أهله وطالبيه ، ورغبت في طلبه أشد ما يكون الترغيب لأنها رفعت العلم إلى أعلى درجات السمو وجعلته هو والعبادة صنوان لا يفترقان ، وإذا لم تكن للإمام الباقر ( عليه السّلام ) سوى هذه الكلمة في العلم والعلماء لكانت كافية في أن تؤسس الخطوط العريضة للمنهج العلمي للحركة العلمية والفكرية التي أوجدها الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في عصره ، والتفاف طلاب العلم ورواد الحقيقة حوله على الرغم من كل الصعوبات والعقبات التي كانت تواجهه وتواجه تلامذته وطلابه .
ثانيا : بيانه لفضل العالم ومكانته
أما ما أثر عنه في الإشادة بفضل العالم وتوضيحه لمكانته الاجتماعية المرموقة والتي يجب أن يتبوأها العلماء وما أعدّه اللّه ( عزّ وجلّ ) لهم من جزيل الأجر والثواب فهي كلمات كثيرة ، والحق لا يخلو واحد من مصادر التراث العربي الإسلامي قد جعل من أبوابه بابا للعلم إلا وذكر كلمة للإمام ، ولذلك سنختار بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر وهي :
1 - قال الإمام أبو جعفر الباقر : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد « 1 » ، وفي رواية أفضل من ألف عابد « 2 » .
2 - وقال : واللّه لموت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا « 3 » .
3 - وقال : من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ، ومن علم باب ضلالة كان عليه مثل وزر من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا « 4 » .
4 - وقال : ما من عبد يغدو في طلب العلم ويروح إلا خاض الرحمة خوضا « 5 » .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ، ابن عبد البر ، 1 / 32 + جامع السعادات ، النراقي ، 1 / 104 .
( 2 ) حلية الأولياء الأصفهاني ، 3 / 183 .
( 3 ) المصدر نفسه ، 3 / 82 + البداية والنهاية ، ابن كثير الدمشقي ، 9 / 312 .
( 4 ) أصول الكافي ، الكليني ، 1 / 34 .
( 5 ) ناسخ التواريخ ، محمد تقي الكاشاني ، 2 / 205 .