تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كثيرا ما ينتهز الفرصة عند تفسيره لبعض الآيات القرآنية ، مستغلا الموقف في استماع الناس لما سيقول في تفسير هذه الآية أو تلك فيجعل من تفسيره على شكل موعظة تفيد الناس في حياتهم ، ففي تفسيره لقوله تعالى :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
« 1 » . قال : ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه إلا وحرم اللّه وجه صاحبها على النار ، فإن سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، وما من شيء إلا وله جزاء إلا الدمعة فإن اللّه تعالى يكفر بها بحور الخطايا « 2 » . لقد دعا الإمام الناس إلى البكاء من خشية اللّه فإنه من علامة الإيمان الصحيح الكاشف عن اتصال العبد بربه وخالقه . وسئل الإمام يوما عن أشد الناس زهدا ؟ فقال : من لا يبالي الدنيا في يد من كانت ، فقيل له : من أخسر الناس صفقة ؟ فأجاب : من باع الباقي بالفاني ، فقيل له : من أعظم الناس قدرا ؟ فقال : من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا « 3 » . ووعظ الإمام يوما بعض أصحابه فقال لهم : إن اللّه تعالى يقول : يا بن آدم تطولت عليك بثلاث ؛ سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما داروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا ، وجعلت لك نظرة في ثلثك فلم تقدم خيرا « 4 » . وهكذا نرى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) يستنطق النصوص القرآنية في وصاياه ومواعظه فيجعل تلك الآيات القرآنية رائدا له في كل ما يعظ به الناس ، ولو أردنا استعراض كل ما أوصى ووعظ به الإمام لما وسعت هذه الصفحات هذا المطلب فآثرنا ذكر بعض النماذج منها والتي ساقها لمعالجة النفوس وتهذيبها ، وكانت هذه الظاهرة التربوية من أبرز القيم في تعاليم هذا الإمام الجليل .
هامش
( 1 ) يونس / 26 . ( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير الدمشقي ، 9 / 312 + الفصول المهمة ، ابن الصباغ المالكي ، 94 + صفوة الصفوة ، ابن الجوزي ، 2 / 61 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 5 / 104 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 19 / 47 . ( 3 ) البيان والتبيين ، الجاحظ ، 3 / 161 - تاريخ اليعقوبي ، اليعقوبي ، 2 / 321 . ( 4 ) الخصال ، الشيخ الصدوق ، 131 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 73 | حكمت عبيد الخفاجي