من اللّه من الحسين بن صالح حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين فلم أر أشد خوفا منه كأنما أدخل النار ثم أخرج منها من شدّة خوفه « 1 » .
وروى أحمد بن عيسى عن أبيه قال : كنت أرى الحسين بن علي يدعو فكنت أقول : لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا « 2 » .
فكان كأبيه في إقباله على اللّه ، وزهده في الحياة الدنيا ، وتحرجه في الدين ، توفي ( رحمه اللّه ) في المدينة المنورة سنة سبع وخمسين ومائة للهجرة ودفن بالبقيع عن عمر يناهز الرابعة والسبعين مجاورا لأبيه زين العابدين وأخيه الإمام الباقر « 3 » .
عبد اللّه الباهر
هو عبد اللّه بن علي بن الحسين بن أبي طالب « 4 » ، وهو أخو الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لأمه وأبيه وهو من مفاخر أبناء الهاشميين في علمه وورعه وتقواه ، لقب بالباهر لجماله وحسنه يقول المؤرخون : إنه ما جلس مجلسا إلا بهر جماله ، وما رآه أحد إلا هابه وأكبره « 5 » .
كان من العلماء البارزين فقد عنى بتربيته أبوه الإمام زين العابدين فغذاه بعلومه وفضله وتأثر بأخيه الإمام الباقر ، يقول الشيخ المفيد : إنه كان من فقهاء أهل البيت وروى عن آبائه عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أخبارا كثيرة ، وحدث الناس وحملوا عنه الآثار « 6 » .
ويقول ابن حجر العسقلاني : روى مرسلا عن جده علي بن أبي طالب وعن جده لأمه الحسن بن علي وروى عنه عمارة بن غزية وموسى بن عقبة وعيسى بن دينار ويزيد بن أبي زياد ، وذكره ابن حبان في الثقاة وصحح الترمذي حديثه والحاكم « 7 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 302 + معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 6 / 44 .
( 2 ) عمدة الطالب ، ابن عنبة الأصغر ، 2 / 29 .
( 3 ) ظ : معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 6 / 44 .
( 4 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 324 + كشف الغمة ، الأربلي ، 2 / 340 + الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 300 .
( 5 ) عمدة الطالب ، ابن عنبة الأصغر ، 2 / 27 .
( 6 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 300 .
( 7 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 5 / 324 .