سؤال وجه إليه : أي إخوانك أحب إليك ؟ فأجاب الإمام بأنه لا يفرق بينهم ، وأنه يكنّ لهم جميعا أعظم المودة والإخلاص قائلا : أما عبد اللّه فيدي التي أبطش بها ، وأما عمر فبصري الذي أبصر به ، وأما زيد فلساني الذي انطق به ، وأما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما « 1 » .
فبهذه الإجابة قد حدد الإمام معالم الصورة لعلاقته بإخوانه الأربعة فكانت واضحة جلية ، ناهيك عن أنهم كانوا أئمة في الورع والتقوى والصلاح مما كان عاملا مساعدا آخر في تقريب الإمام لهم وصلته وحنوه عليهم ، فقد روت سلمى مولاة أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) فقالت : كان يدخل إليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم ، قالت : فأقول له بعض ما تصنع ؟ فيقول : يا سلمى ما يؤمل في الدنيا بعد المعارف والإخوان « 2 » .
فهو بهذه المحادثة مع مولاته يقطع الطريق أمام من يريد أن يعكر صفو علاقته بإخوته الكرام ، وسنتكلم عليهم بشيء من الاختصار وهم :
زيد بن علي
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب « 3 » ، أبو الحسين ، مدني ، تابعي « 4 » ، ولد زيد الشهيد سنة ثمان وسبعين للهجرة « 5 » وقيل سنة خمس وسبعين « 6 » ، روى عن أبيه وأخيه محمد الباقر ( عليه السّلام ) وروى عنه الزهري والأعمش وإسماعيل السدي وغيرهم « 7 » .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ، عباس القمي ، 2 / 273 + معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 7 / 350 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 61 .
( 2 ) صفوة الصفوة ، ابن الجوزي ، 2 / 63 + كشف الغمة ، الأربلي ، 2 / 33 + المشرع الروي ، الشلي ، 1 / 36
( 3 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 325 + مشاهير علماء الأمصار ، البستي ، 3
( 4 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 3 / 420 + المحبر ، البغدادي ، 483 .
( 5 ) تاريخ دمشق ، ابن عساكر ، 6 / 18 .
( 6 ) مشاهير علماء الأمصار ، البستي ، 4 .
( 7 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 5 / 325 .