وقد اختلف العلماء في تفسير
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
على عدة أقوال : الأول :
في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس : إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها تحية من عند اللّه ، وهو السلام ، لأنه اسم اللّه ، وهو تحية أهل الجنة « 1 » .
الثاني : في زاد المسير ، عن ابن عباس أيضا : أنها المساجد ، فسلموا على من فيها « 2 » .
الثالث : في الدر المنثور أيضا ، أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطاء قال : إذا دخلت على أهلك فقال : السلام عليكم تحية من عند اللّه مباركة طيبة ، فإذا لم يكن فيه أحد فقل : السلام علينا من ربنا « 3 » .
هذه هي أهم الأقوال التي وردت في تفسير الآية ، وهناك أقوال أخرى لم نذكرها لأنها تؤدي نفس المعنى أو قريبة منه « 4 » .
وبعد أن شرع أبو الثناء الآلوسي بذكر أقوال العلماء في تفسير هذه الآية قال : والتعبير عن أهل تلك البيوت - أي بيوت الغير - بالأنفس لتنزيلهم منزلتها لشدة الاتصال ، وفي الانتصاف في التعبير عنهم بذلك تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الأكل من تلك البيوت المعدودة وإن ذلك إنما كان لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه للقرابة أو نحوها « 5 » .
ويقول سيد قطب : إن الإسلام منهاج حياة متكامل ، فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها وفي كل علاقاتها وارتباطها وفي كل حركاتها وسكناتها ، ومن ثم يتولى بيان الآداب اليومية الصغيرة ، كما يتولى بيان التكاليف العامة الكبيرة ، وينسق بينهما جميعا ، ويتجه بها إلى اللّه في النهاية « 6 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، السيوطي ، 5 / 59 .
( 2 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 6 / 67 .
( 3 ) الدر المنثور ، السيوطي ، 5 / 59 .
( 4 ) ظ : زاد المسير ، ابن الجوزي ، 6 / 67 .
( 5 ) روح المعاني ، الآلوسي ، 18 / 222 .
( 6 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 18 / 122 .