وذهب الرازي ( ت : 606 ه ) إلى حمل هذا اللفظ على ظاهره على الرغم من أنه نقل آراء المؤولين ونقل في ما سماه الأخبار الصحيحة أنه جسم تحت العرش وفوق السماء السابعة « 1 » ، وظاهر كلام القرطبي ( ت : 667 ه ) التعويل على ظاهر معنى الكرسي « 2 » .
أما الطبرسي فقد نقل عن الحسن البصري : أنه العرش هو هو ، وفي غيره أنه الملك والسلطان والقدرة ، ونقل رواية ضعيفة عن الصادق وعطاء أنه سرير دون العرش ، وضعفها يظهر من أنه علم اللّه تعالى « 3 » .
إن هذه الآية الكريمة من المتشابه القرآني ، أسهم الإمام الباقر في تأكيد رفع التشابه بانضمام رأيه إلى رأي ابن عباس وسعيد بن جبير ، وفي ذلك جزم بصحة تفسيره « 4 » .
ثالثا : في تفسير قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
« 5 » ، روي بسند عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن قول اللّه ( عزّ وجلّ )
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقال أبو جعفر : إن اللّه ( عزّ وجلّ ) ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرض ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 6 » « 7 » .
قال الطبرسي : أي مبدعها ومنشؤها بعلمه ابتداء لا من شيء ولا على مثال سبق ، وقال : وهو المروي عن أبي جعفر الباقر « 8 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، الرازي ، 7 / 12 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 3 / 276 .
( 3 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 2 / 362 .
( 4 ) انظر للتفاصيل : تفسير آيات الصفات بين المفوضة والمؤولة ، مخطوط ، استاذنا الدكتور محسن عبد الحميد ، 31 - 33 .
( 5 ) البقرة / 117 .
( 6 ) هود / 7 .
( 7 ) الشافي في شرح أصول الكافي ، الشيخ عبد الحسين المظفر ، 7 / 227 + تفسير القرآن ، القمي ، 1 / 45 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 4 / 343 .
( 8 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 1 / 192 .