تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وهكذا فإن كل نبي كان منطلق دعوته من وجوب الاعتقاد بوجود اللّه تعالى ووحدانيته ، ولما كان التوحيد أساس العلوم الدينية ورأس المعارف اليقينية وجب على كل مكلف معرفة مسائله ورعاية دلائله . وبسبب التوحيد كان الخلاف والصراع مع تيارات الملاحدة والمعطلة واليهود والنصارى وكل الفرق والتيارات الإسلامية التي قالت بالتشبيه أو الاتصال أو الحلول ، والقائلون بالتوحيد عندما تناولوا هذا الأصل في مباحثهم تتبعوا المسائل التي تتصل به كافة ، ومن ثم جاءت أبحاثهم ازاءه شاملة ومحيطة بكل جوانبه « 1 » . وكان من أولى مباحثهم في هذا المجال معرفة اللّه تعالى لأنها أول الدين كما يقول الإمام علي بن أبي طالب « 2 » ، وهي المرتبة الأولى من مراتب معرفة التوحيد ، إلا أنهم قد اختلفوا فيها على آراء ، فذهب كثير من الإمامية ومعتزلة بغداد أنها اكتساب ، بينما خالف فيه معتزلة البصرة والمجبرة والحشوية من أصحاب الحديث « 3 » . وعلى الرغم من اتفاق متكلمي المسلمين على وجوب معرفة اللّه تعالى إلا أنهم قد اختلفوا في مدرك هذا الوجوب ، فالإمامية والمعتزلة والزيدية قالوا : أنه العقل « 4 » ، أي من خلال العلم الحاصل بسبب النظر والاستدلال ، بينما قال الأشعرية : إنه السمع « 5 » . وبعد ذلك ساقوا أدلة على وجود اللّه سبحانه وتعالى ، فالذين يقولون بمدرك الوجوب العقلي يرون أن العقل قد دل على أن أوضح سبل المعرفة وأقرب أساليب الدعوة إلى منطق العقل في إقامة الدليل على وجود اللّه هو القرآن الكريم - كمعجز وبرهان - ووافقهم في ذلك الأشعرية « 6 » ، وبقية أهل السنة « 7 » .
هامش
( 1 ) ظ : المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية ، د . محمد عمارة / 47 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، 1 / 72 . ( 3 ) أوائل المقالات ، الشيخ المفيد ، 68 . ( 4 ) ظ : الشافي ، المرتضى ، 61 + الاقتصاد ، الشيخ الطوسي ، 42 + شرح الأصول الخمسة ، القاضي عبد الجبار ، 88 . ( 5 ) إحقاق الحق ، العلامة الحلي ، 1 / 38 ، 40 . ( 6 ) اللمع ، أبو الحسن الأشعري ، 17 - 19 . ( 7 ) ظ : تفسير سورة الاخلاص ، ابن تيمية ، 22 - 23 .