تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يعمل بمعصيته ؟ فأجابه عبد اللّه الأزرق : على أن يعمل بطاعته فقال له أبو جعفر قم مخصوما ، فقام عبد اللّه الأزرق وهو يقول :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 1 » و
. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » « 3 » . لو قال عبد اللّه بن نافع بن الأزرق في هذه المناظرة إن اللّه لا يعلم - حاشا للّه - فقد نسب إليه الجهل وإن قال بأنه يعلم ، فإذا لم يكونوا مستحقين للقتل يكون علي بن أبي طالب قد ارتكب خطأ كبيرا وظلما فاحشا بقتلهم ، فكيف أحبه اللّه وهو ظالم لعباده واللّه لا يحب الظالمين المجرمين ، ولا مفر له من الاعتراف باستحقاقهم للقتل ، فخرج هذا الخارجي وأصحابه من مجلس الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مخصومين مدحورين .

المناظرة السابعة : مع رجل من الخوارج

يروى أنه دخل عليه رجل من الخوارج ، فقال له : يا أبا جعفر أي شيء تعبد ؟ فقال الإمام : اللّه ، قال الرجل : أرأيته ؟ قال الإمام : بلى ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالدلالات ، لا يجور في حكمه ، ذلك اللّه لا إله إلا هو . فخرج الرجل وهو يقول :
. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 4 » « 5 » .

المناظرة الثامنة : مع عمرو بن عبيد « 6 »

كان عمرو بن عبيد ( ت : 142 ه ) من شيوخ المعتزلة ومؤسسيها ، وقد حظي بإكبار الخليفة أبي جعفر المنصور له عندما مر الأخير على قبره فرثاه بأبيات ودعا له « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 187 . ( 2 ) الانعام / 123 . ( 3 ) روضة الكافي ، الكليني ، 8 / 349 - 350 + أعيان الشيعة ، محسن الأمين ، ق 2 / 4 / 36 - 37 . ( 4 ) الانعام / 124 . ( 5 ) البدء والتاريخ ، المقدسي ، 1 / 74 + التوحيد ، الشيخ الصدوق ، 232 + الاحتجاج ، الطبرسي ، 2 / 54 + الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر ، 2 / 453 . ( 6 ) هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب ، كان أبوه من سبي سجستان ، شيخ المعتزلة ، وزعيمها الروحي . مات سنة ( 142 ه ) وقيل غير ذلك . انظر بعض مصادر ترجمته : تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي ، 12 / 166 + وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، 1 / 535 + المعارف ، ابن قتيبة ، 212 . ( 7 ) المنية والأمل ، ابن المرتضى ، 24 + وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، 1 / 548 .