« يا أخت هارون » فأجبتهم بلى ! فقالوا ألا تعلمون أن هناك فترة طويلة بين عيسى وموسى ، أليس كذلك ، فرجعت إلى رسول اللّه وقصصت له ما حدث فأجابني : كان عليك أن ترد عليهم بأنهم كانت عندهم عادة أن يسموا الناس بأسماء أنبياءهم وقد يسمهم .
ويقول آخرون أن هارون ( في هذه الآية ) هو هارون أخو موسى ومريم تسمى أخته لأنها منحدرة من سلالته : وفي الواقع إنه يقال لرجل من قبيلة تميم مثلا أخو تميم أو من مضر أخو مضر ويقول السدى إن مما يؤكد هذا الرأي في موضوع « يا أخت هارون » كانت مريم من بنى هارون أخي موسى كما تقول يا أخا بنى فلان .
وقال آخرون : ولكن هارون هذا كان رجلا فاسقا ظاهر الفسوق فألحقوها به على سبل المشابهة .
ويقول أبو جعفر الطبري : إن الرأي الصحيح هو المروى عن رسول اللّه والذي ذكرناه آنفا وهو أن مريم سميت أخت هارون نسبة إلى رجل من قومها » .
وحسب نص الطبري فإن الآراء في « يا أخت هارون » يمكن أن تقسم إلى طائفتين :
( أ ) رأى يقول أن هارون المقصود ليس هو أخو موسى .
( ب ) ورأى آخر يرى أنه أخو موسى .
وفي الطائفة الأولى يمكن أن نميز بين ثلاثة آراء :
1 - رأى الذين يقولون أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل وكان ينسبون إليه كل من هو معروف بالصلاح .
2 - ورأى الذين يقولون أنه رجل فاسق ظاهر الفسق أرادوا أن يقارنوا مريم به لأنهم افترضوا أنها زنت حين ولدت ولدا دون أن تتزوج .
3 - الرأي الذي يؤكد أن مريم كان لها أخ حقيقي يسمى هارون وكان رجلا صالحا في بني إسرائيل ( وأثبت هذا الرأي الفخر الرازي في تفسيره ج 4 ، ص 371 ) .
دفاع عن القرآن ضد منتقديه — صفحة 178
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص١٧٨